المتكلّم في مقام البيان .
وهكذا الحال لو قلنا إنّه رافع للمقدّمة الثانية أعني عدم البيان المتّصل أو المنفصل ، فإنّ الاطلاق أعني تساوي الصفة ونقيضها إنّما تمّ بعد ثبوت أنّه ليس في البين تقيّد بها ، وبعد الظفر بالتقييد ينكشف لنا الخطأ فيما حكمنا به من عدم وجود التقييد بالنسبة إلى خصوص تلك الصفة دون غيرها .
فقد ظهر لك بذلك أنّ العثور على القيد المنفصل لا يوجب سقوط الاطلاق إلّا بالنسبة إلى الصفة التي عثرنا على التقييد بها دون باقي الصفات ، بل يبقى ظهوره في الاطلاق بالنسبة إلى باقي الصفات بحاله . نعم لو كان التقييدات التي عثرنا عليها كثيرة جدّا لكانت موجبة لوهن ذلك الاطلاق ، فإنّ كثرتها توجب وهن كونه في مقام البيان بالنسبة إلى الباقي ، أو وهن أصالة عدم التقييد المنفصل بالنسبة إلى الباقي ، انتهى .
قلت : إنّ العثور على التقييد المنفصل إنّما يوجب الخطأ في المقدّمة الثانية لو كان ذلك المنفصل موجودا حين صدور المطلق ، أمّا لو كان متأخّرا عن ذلك فلا يكون موجبا إلّا لسقوط المقدّمة الأولى .
قوله : فإنّ ظاهر تعلّق الأمر بخصوصية من خصوصياتها هو كونه غيريا ومفيدا للشرطية أو الجزئية . . . الخ « 1 » .
وبعبارة أوضح على مسلكه قدّس سرّه أنّ ظاهر تلك الأوامر هو الارشاد إلى الأمر النفسي الضمني الذي عنه تنتزع الجزئية أو الشرطية ، وهذا مثل أن يقول صلّ ثمّ يقول اركع في صلاتك أو توضّأ لها أو تستّر فيها ، أمّا لو قال صلّ مع الركوع أو مع الساتر والطهارة فذلك لا يخرج عن كونه من قبيل الاطلاق والتقييد ، مثل أعتق
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 441 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] .