وعلى كلّ حال ، أنّ المدّعى هو أنّ اسم الجنس إنّما هو موضوع لذلك الوجود الذهني المعبّر عنه بلحاظ الماهية لا بشرط المقسمي الذي هو الجامع بين الوجودات الذهنية . أعني اللحاظات الثلاثة للماهية أو اللحاظات الأربعة أو اللحاظات الخمسة لها ، ولكن الظاهر أنّ اللحاظ لم يكن مأخوذا في أسماء الأجناس وإلّا لم تنطبق على ما في الخارج ، بل الموضوع له اسم الجنس مثل الرقبة هو ذلك الجنس الواقعي الموجود في ضمن المؤمنة كما هو موجود في ضمن الكافرة ، فليس الموضوع له مقيّدا باللحاظ الذي هو الوجود الذهني ولا مقيّدا بالوجود الخارجي في ضمن كلّ واحد من أفراده ، بل الموضوع له إنّما هو المعنى الواقعي الذي هو طبيعة الرقبة .
نعم ، إنّه لا بدّ من لحاظه حين الوضع كما لا بدّ من لحاظه حين الاستعمال ، إلّا أنّ هذا اللحاظ ليس إلّا طريقا وآلة ليتمّ الوضع له والحكاية عنه ، حيث إنّ الوضع له والحكاية عنه لا يعقل إلّا في حال لحاظه وتصوّره من دون أن يكون ذلك اللحاظ والتصوّر جزءا أو قيدا في الموضوع له أو في المستعمل فيه .
ومن ذلك يتّضح لك أنّ الموضوع له اسم الجنس الذي هو الكلّي الطبيعي خارج عن كلّ من المقسم والأقسام المذكورة ، ولأجل ذلك نقول إنّ ثبوت الاطلاق أعني الاطلاق اللحاظي المعبّر عنه بقولنا سواء كانت الرقبة مؤمنة أو كانت غير مؤمنة ، يحتاج إلى دليل في مقام الاثبات ، ولا يكفي فيه إيراد الحكم على نفس الجنس أعني طبيعة الرقبة ، إلّا إذا كان في مقام البيان ولم يبيّن ، وذلك عبارة عن مقدّمات الحكمة ، وإلّا فلو لم يكن في مقام البيان كان من المحتمل إرادة نوع خاصّ من الرقبة ، فلاحظ وتدبّر .
أصول الفقه — صفحة 420
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٤٢٠