الإيمان ، وإن شئت فسمّ اللحاظين بلحاظ الماهية بشرط شيء ، سواء كان هو وجود الإيمان أو كان هو عدمه ، وكان هناك لحاظ لماهية الرقبة لا بشرط من حيث الإيمان وعدمه ، وهذا هو عبارة عن لحاظ الجامع بينهما وهو عبارة عن لحاظ الكلّي الطبيعي الصالح للانطباق على كلّ منهما أعني به ذلك الموجود خارجا في كلّ منهما بنسبة واحدة .
ثمّ إنّ هناك شيئا آخر هو الجامع بين الرقبة التي لوحظت بشرط الإيمان أو بشرط عدمه ، والرقبة التي لوحظت لا بشرط بالقياس إلى كلّ منهما وهو لحاظ نفس الرقبة لا بشرط من حيث كلّ من التقييد والاطلاق بالنسبة إلى الإيمان وعدمه ، وحينئذ يكون الفرق بين اللّابشرط القسم واللّابشرط المقسم أنّ الأوّل عبارة عن لحاظ الماهية مطلقة من ناحية الإيمان وعدمه ، والثاني عبارة عن لحاظ الماهية غير مقيّدة لا بالإيمان ولا بعدمه ولا بالاطلاق من ناحيتهما .
ولو أخذنا البشرطلا بالمعنى الأوّل أعني لحاظها مجرّدة وضممناه إلى الثلاثة أعني لحاظها بشرط الإيمان ولحاظها بشرط عدم الإيمان ولحاظها مطلقة من هذه الناحية كانت الأقسام أربعة ، ولو قلنا إنّ لحاظ الماهية من حيث هي هي قسم آخر ، كانت الأقسام خمسة وكانت كلّها عبارة عن وجودات ذهنية ، وكان الجامع بين هذه الوجودات الذهنية وجودا ذهنيا واسعا لكلّ واحد منها يكون نسبته إليها نسبة الكلّي الطبيعي الخارجي إلى أفراده الخارجية ، ولو أدخلناه في عالم اللحاظ والوجود الذهني لكان لحاظه ووجوده الذهني فوق الجميع لا أنّه في عرضها ، وإلّا لم يكن جامعا بينها ولا أنّه في ضمنها لأنّه هو نفس ذلك الكلّي الطبيعي الذي جعلناه بمنزلة الكلّي الخارجي ، فلا بدّ أن يكون لحاظه فوقه لا أنّه عين لحاظه .
أصول الفقه — صفحة 419
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٤١٩