ولكنّه يظهر من مقالته « 1 » اعتماده على هذا الوجه ، فإنّه بعد أن وجّه التقديم بنحو ما أفاده شيخنا الأستاذ الأعظم قدّس سرّه وأنّ مرجع ذلك إلى حكومة الجمع والتصرّف الدلالي على التصرّف الجهتي ، قال : ولنا أيضا بيان آخر في وجه التقدّم ، وهو أنّ أصالة الظهور إنّما تجري في الظهورات الصادرة لبيان الحكم الحقيقي الواقعي ، فالأصول الجهتية ينقّح موضوع الأصول اللفظية ، ولازمه تقدّم الأصول الجهتية على اللفظية رتبة ، وحينئذ لا يصلح الأصول اللفظية للمعارضة مع الأصل الجهتي ، فلا مجال لرفع اليد عن الجهة باجراء الأصول اللفظية وإبقاء حجّية الظهور بحاله ، كيف ولا تنتهي النوبة إلى أصالة الظهور بلا جهة وعلّة ، فالأصول الجهتية جارية في رتبة نفسها بلا معارض ، وبعد جريانها ينتهي الأمر إلى الأصل الدلالي ، فيؤخذ به لولا وجود ما هو أقوى دلالة عليه كما لا يخفى « 2 » .
والجمع بين هذين الوجهين لا يخلو من غرابة ، فإنّ الوجه الأوّل الذي كانت نتيجته ما صرّح به من حكومة الجمع والتصرّف الدلالي على التصرّف الجهتي ، لا بدّ أن يكون مبنيا على أنّ أصالة العموم وعدم التخصيص سابقة في الرتبة على الأصل الجهتي الذي هو أصالة عدم النسخ ، وهذا الوجه الثاني مبني على العكس من ذلك ، وأنّ الأصل الجهتي سابق في الرتبة على الأصل اللفظي ، الراجع إلى مقام الدلالة ، أعني أصالة العموم وعدم التخصيص ، فكيف أمكن الجمع بين هذين الوجهين .
وعلى كلّ حال ، أنّك قد عرفت أنّ الحقّ من هذين الوجهين هو الأوّل منهما ، إن كان مبناه ما تقدّم عن شيخنا الأستاذ الأعظم قدّس سرّه من كون عملية
هامش
( 1 ) المطبوعة سنة 1358 [ منه قدّس سرّه ] .
( 2 ) مقالات الأصول 1 : 486 - 487 .