تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
على حرمة إكرامهم مخصّصا لهذا العام المتأخّر . لكن على الثاني لا يكون قوله أكرم العلماء ذا حكم جديد ، وعلى الأوّل يكون بالنسبة إلى النحويين ذا حكم جديد ، وأمّا بالنسبة إلى الفقهاء فلا يكون إلّا تأكيدا ، وهو بعيد في الغاية . ومن ذلك يظهر الحال فيما لو شكّ في كونه حكما جديدا أو كونه حاكيا عمّا سبق ، فإنّه يتعيّن الثاني ، إذ على الأوّل لازمه التبعيض ، وهو كونه جديدا بالنسبة إلى النحويين ، وتأكيدا بالنسبة إلى الفقهاء وهو بعيد . أمّا لو كان الفقهاء سابقا محكومين بحكم مخالف لحكم قوله أكرم العلماء ، فإن قلنا بالنسخ كان ناسخا للحكمين ، وإن قلنا بالتخصيص حصل التعارض بين الأدلّة السابقة وبين هذا العموم ، لكون المسألة حينئذ من قبيل إخراج جميع الأفراد . نعم ، لو كان ما عدا النحويين محكوما بحكم عام لدليل يكون أعمّ من قوله أكرم العلماء ، كان هذا العام المتأخّر مخصّصا للعام في الفقهاء ومخصّصا - بالفتح - للدليل السابق القائل بحرمة إكرام النحويين ، ولا يمكن التبعيض بأنّ قوله أكرم العلماء ناسخ لبعض ما سبق ومخصّص - بالفتح - ببعض ما سبق . ثمّ إنّ لشيخنا المحقّق الآغا ضياء الدين العراقي طاب ثراه كلاما في هذا المقام أنقله ملخّصا عمّا حرّرته عن درسه « 1 » ، فإنّه رحمه اللّه بعد أن ذكر إرجاع أصالة عدم النسخ إلى الأصول الجهتية ، ذكر الطولية بينها وبين الأصول المرادية ، وذكر توجيه تقدّم التخصيص على النسخ بهذه الطولية ، إلّا أنّه عكسها فجعل أصالة الظهور في طول الأصول الجهتية ، بتقريب أنّ الحكم بأنّ الظاهر مراد ، الذي هو عبارة عن أصالة الظهور ، إنّما يكون بعد الفراغ عن أنّه قد صدر لبيان الواقع لا
هامش
( 1 ) سنة 1338 ه / ق [ منه قدّس سرّه ] .
أصول الفقه — صفحة 378 | الشيخ حسين الحلي