لجهة أخرى غير بيان الواقع .
وبعبارة أوضح : أنّ ما صدر لبيان الواقع يحكم عليه بأنّ ظاهره مراد ، فيكون الأصل الجهتي مأخوذا في موضوع الأصل المرادي ، فيكون مقدّما عليه رتبة ، وبعد الفراغ عن ذلك التقدّم الرتبي رتّب عليه الوجه في تقدّم التخصيص على النسخ ، حيث إنّه عند الدوران بين رفع اليد عن أصالة عدم النسخ ورفع اليد عن أصالة عدم التخصيص يكون اللازم هو الحكم بالثاني دون الأوّل ، لما هو واضح من أنّ الأصل المتأخّر رتبة الذي هو أصالة عدم التخصيص لا يصلح لمعارضة الأصل المتقدّم عليه رتبة أعني أصالة عدم النسخ .
ثمّ إنّه أورد على توجيه التقديم بهذا التوجيه : أوّلا بأنّه إنّما يتمّ في العام المتقدّم صدوره على صدور الخاص ، لأنّ العام حينئذ هو مورد تعارض هذين الأصلين ، فيتأتّى فيه ما ذكر من أنّ الأصل المتأخّر أعني أصالة عدم كون العام مخصّصا لا يعارض الأصل المتقدّم أعني أصالة عدم كونه منسوخا .
أمّا لو كان الأمر بالعكس بأن كان صدور الخاص متقدّما على صدور العام ، فلا يتأتّى فيه التوجيه المذكور ، لعدم توارد هذين الأصلين على مورد واحد ، فإنّ مورد أصالة عدم النسخ هو الخاص ، ومورد أصالة عدم التخصيص هو العام ، وليست أصالة عدم التخصيص في العام بمتأخّرة في الرتبة عن أصالة عدم النسخ في الخاص كي يقال إنّها لا تعارضها لكونها متأخّرة عنها .
وثانيا : ما حاصله المنع من التقدّم الرتبي ، بدعوى أنّ كلا من أصالة الظهور والأصل الجهتي في عرض الآخر ، هذا حاصل وملخّص ما أفاده رحمه اللّه فيما حرّرته عنه .
أصول الفقه — صفحة 379
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٣٧٩