تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
أمّا ما في الحاشية على ص 509 من الاستدلال على كون العام المتأخّر مخصّصا بالخاص المتقدّم ، لا أنّ العام يكون ناسخا للخاص ، بأنّ احتمال كون العام ناسخا للخاص المتقدّم إنّما يكون فيما إذا كان العام المتأخّر متكفّلا ببيان الحكم من حين صدور دليله ، وأمّا إذا كان متكفّلا ببيان الحكم الثابت في الشريعة المقدّسة من أوّل الأمر - كما هو الظاهر في كلّ كلام صادر من أحد الأئمّة المعصومين عليهم السّلام متكفّل بإثبات حكم شرعي - فلا يبقى في مورده مجال لاحتمال النسخ الخ « 1 » . فهو قوي متين ، لكن يبقى الإشكال في وجه تأخير حكم ذلك العام فيما عدا الخاص ، فإنّ هذا التأخير بالنسبة إلى ما عدا الخاص يكون من قبيل تأخير بيان الحكم في أوّل البعثة ، وقد عرفت أنّ الظاهر في تلك الأحكام هو أن لا يكون لها واقع قبل صدور بيانها ، وأنّ واقعها إنّما يتحقّق عند صدور بيانها ، وحينئذ نضطرّ إلى القول بأنّ الحكم في هذا العام المتأخّر صدوره عن الخاص إنّ تحقّق ما تضمّنه من الحكم إنّما هو عند صدور بيانه والإعلام به ، وحينئذ يكون احتمال كونه ناسخا للخاص موجودا ، ولا يندفع إلّا بما عرفت من تقدّم التخصيص على النسخ رتبة ، فراجع وتأمّل . والأولى أن يقال : إنّ ما عدا ذلك الخاص لو كان سابقا محكوما بحكم العام ، مثل أن يرد في الأوّل أكرم الفقهاء ولا تكرم النحويين ، ثمّ بعد العمل على كلّ منهما مدّة يرد قوله أكرم العلماء ، وحينئذ لا يكون الإشكال إلّا في النحويين ، وأنّ حكمهم الذي هو الحرمة قد تبدّل إلى الوجوب ، فيكون منسوخا بأن يقول من الآن فصاعدا يجب إكرام جميع العلماء ، أو أنّه لم يتبدّل ويكون ما دلّ سابقا
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 ( الهامش ) : 398 .
أصول الفقه — صفحة 377 | الشيخ حسين الحلي