تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
بيان أنّه لا نبي بعده صلّى اللّه عليه وآله بل كان في مقام بيان أنّ أحكامه صلّى اللّه عليه وآله باقية لا ترتفع إلى يوم القيامة ، لم يكن ذلك منافيا لنسخ بعض أحكامه صلّى اللّه عليه وآله من قبل نفسه صلّى اللّه عليه وآله أو من يقوم مقام نفسه صلّى اللّه عليه وآله من خلفائه ( صلوات اللّه عليهم ) لأنّ ذلك الحكم الناسخ هو أيضا من أحكامه صلّى اللّه عليه وآله . نعم ، لو كانت هذه القضية - أعني قوله صلّى اللّه عليه وآله : « حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله » الخ - قضية خارجية ، وكان المنظور بها خصوص الأحكام التي كانت موجودة حين صدور هذه الجملة منه صلّى اللّه عليه وآله لكان مقتضاها عدم طرو النسخ عليها حتّى من قبل نفسه صلّى اللّه عليه وآله لكن الظاهر أنّها قضية حقيقية ، وأنّ مفادها هو أنّ كلّ ما يكون حلالا من قبله صلّى اللّه عليه وآله فهو حلال إلى يوم القيامة ، ولا شبهة أنّ هذه القضية شاملة للأحكام التي تصدر منه صلّى اللّه عليه وآله بعد بيانه هذه القضية الكلّية ، سواء كانت تلك الأحكام المتأخّرة أحكاما ابتدائية أم كانت ناسخة لحكم سابق ، فإنّ كلا منهما يصدق عليه أنّه حلاله صلّى اللّه عليه وآله وحرامه ، وحينئذ يكون مفاد هذه القضية أنّ أحكامه صلّى اللّه عليه وآله لا ينسخها أحد بعده ، فيكون مفادها أيضا راجعا إلى أنّه لا نبي بعده بنحو الكناية ، ولعلّ أن يكون فيه تلميح إلى النسخ والتغيير الصادر من مثل عمر وأمثاله ، وهذا إذا أضفناه إلى ما دلّ على كون خلفائه من ذرّيته صلّى اللّه عليه وآله يقومون مقام نفسه يكون ما يصدر من الأئمّة عليهم السّلام من النسخ خارجا عن عموم هذه القضية بالتخصّص ، لكون مفاد تلك الأدلّة هو أنّ نسخهم يكون عين نسخه . وكيف كان ، فلا دلالة لهذه القضية على أنّ العام المتأخّر عن الخاصّ لا يكون ناسخا للخاصّ . أمّا كون المستند في أصالة عدم النسخ هو بناء العقلاء وإن لم يكن راجعا