مقتضى أصالة العموم هو كون الخاص محكوما بحكم العام ، ومعه لا يبقى شكّ في ارتفاع حكم الخاصّ ، وبذلك يندفع الإشكال على ذلك بما سيأتي نقله « 1 » عن شيخنا المحقّق العراقي من أنّ مجرّد كون الأصل في أحد الطرفين لفظيا وفي الطرف [ الآخر ] حكميا لا يوجب الحكومة ، فإنّ ذلك إنّما هو فيما لو كان مورد الأصلين واحدا .
ووجه الاندفاع هو ما عرفت من أنّ أصالة العموم في طرف العام حاكمة بارتفاع الحكم السابق للخاص .
وبه أيضا يندفع ما في الحاشية ص 512 « 2 » من إنكار السببية والمسبّبية ، فراجع وتأمّل .
وإن شئت فقل : إنّ مورد كلّ من أصالة العموم واستصحاب بقاء الحكم السابق للخاصّ إنّما هو الخاص ، وهو مورد واحد ، فالأصل اللفظي فيه يكون حاكما على الأصل العملي . نعم لو صدرت جملة من المولى مجملة ولم نعلم أنّها كانت نسخا لحكم سابق كوجوب الدعاء عند رؤية [ الهلال ] أو أنّها كانت تخصيصا لعام سابق كوجوب إكرام العلماء ، بأن كنّا نحتمل أنّ تلك الجملة لاخراج النحويين مثلا من هذا العموم ، ففي مثل ذلك يمكن أن يقال الأصل اللفظي وهو أصالة العموم في أكرم العلماء لا تكون حاكمة على الأصل الحكمي في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، أعني استصحاب عدم نسخ ذلك الحكم .
على أنّ الأصل يمكن أن نقول بحكومته حتّى في مثل المثال ، لأنّ الأصل اللفظي يترتّب عليه لازمه العقلي الاتّفاقي وهو هنا تحقّق نسخ الوجوب المذكور .
هامش
( 1 ) في الصفحة : 380 .
( 2 ) راجع أجود التقريرات 2 ( الهامش ) : 402 .