تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
إليهم من زمان صدور العام إلى زمان صدور الخاصّ ، حيث إنّه بعد صدور الخاص لا شبهة في عدم جواز الدفع إليهم ، وإنّما كان الأثر للاستصحاب هو لزوم قضاء ما دفعوه سابقا إليهم ، فالحكم الذي يراد استصحابه إنّما هو وجوب الدفع إليهم إلى زمان صدور الخاصّ ، وقد عرفت أنّ الشكّ إنّما هو في الحدوث لا في البقاء بعد فرض الحدوث ، إذ لو كان الحكم حادثا فلا شكّ في بقائه إلى زمان صدور الخاصّ وفي كون الخاص ناسخا له . ومن ذلك تعرف الوجه في عدم جريان الأصل المذكور لو كان المستند فيه هو العموم الأزماني ، لأنّ العموم الأزماني في طول العموم الأفرادي ، والمفروض هو الشكّ في شمول ذلك العموم الأفرادي ، ومع الشكّ في دخولهم تحت ذلك الحكم العام كيف يمكننا أن نقول إنّ وجوب الدفع إليهم ثابت في كلّ آن . وهكذا الحال فيما لو كان المستند هو عموم « حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله حلال إلى يوم القيامة » فإنّ هذا أيضا متفرّع على دخولهم تحت العموم السابق . بل وهكذا الحال فيما لو كان المستند هو بناء العقلاء ، ليكون أصالة عدم النسخ أصلا برأسه ، فإنّ هذا لو سلّم كونه هو المدرك لم يكن جاريا فيما نحن فيه ، لأنّه أيضا متفرّع على دخولهم تحت العموم السابق ، إذ ما لم يثبت الحكم في حقّهم لم يكن معنى لبناء العقلاء على عدم نسخه . على أنّ هذا الوجه لا وجه له ، إذ العقلاء بما أنّهم عقلاء لا ينظرون إلى النسخ إلّا بما أنّه حادث من الحوادث ، فإذا شكّوا في حدوثه بنوا على عدم حدوثه ، فيكون راجعا إلى الوجه الأوّل ، لا أنّه أصل برأسه ، إذ لا يمكن القول بأنّ العقلاء بانون على كون عدم النسخ أصلا برأسه إلّا إذا كان النسخ معروفا لديهم ، وكانوا لا يعتنون باحتماله ، نظير عدم اعتنائهم باحتمال التجوّز في قبال أصالة
أصول الفقه — صفحة 369 | الشيخ حسين الحلي