الحقيقة .
ومع قطع النظر عن ذلك نقول : إنّ هذا الأصل يتوقّف جريانه على إحراز شيء يقع الشكّ في نسخه ، والمفروض أنّ الحكم مشكوك من أوّل الأمر ، ولو أغضي النظر عن ذلك وقيل إنّ المحتمل نسخه هو عموم العام ، لقلنا إنّه من الأصول الملحقة بالأصول الجهتية ، فيكون محكوما لأصالة العموم التي هي من الأصول المرادية المقدّمة على ما هو من سنخ الأصول الجهتية .
وبعد تحقّق عدم جريان أصالة عدم النسخ في المقام لا يبقى بأيدينا إلّا أصالة العموم التي يكون مقتضاها هو النسخ . لكن هذا الأصل أيضا غير جار في المقام ، لأنّ الخاص واقف له بالمرصاد ، وحينئذ يكون الحكم بالنسخ دوريا ، لتوقّفه على أصالة العموم ، وتوقّف أصالة العموم على سقوط ذلك الخاص عن تخصيص ذلك العام وصيرورته ناسخا له ، وكونه كذلك موقوف على بقاء أصالة العموم بحالها ، وهذا بخلاف التخصيص فإنّه لا يتوقّف إلّا على قابليته في حدّ نفسه لتخصيص العام ، فلا يقال إنّ التخصيص موقوف على عدم النسخ ، وعدم النسخ موقوف على عدم شمول العام وهو عبارة عن التخصيص ، لما قد عرفت من أنّ التخصيص لا يتوقّف على عدم النسخ ، بل إنّ مرتبة النسخ متأخّرة عن التخصيص ، حيث إنّ النسخ إنّما يكون بعد تمامية الدلالة على الحكم الذي يراد نسخه ، والمفروض أنّ الخاص يخصّص العام قبل الوصول إلى درجة نسخه به ، فتأمّل .
قال شيخنا قدّس سرّه فيما حرّرته عنه في باب التعادل والتراجيح في بيان تقدّم التخصيص على النسخ في مقام الردّ على قول الشيخ قدّس سرّه « 1 » بأنّ التخصيص مقدّم
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 4 : 94 ، مطارح الأنظار 2 : 226 .