[ عقد البحث في دوران الأمر بين التخصيص والنسخ ، في مقامين ]
قوله : إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ عمدة ما وقع فيه الإشكال في المقام كما أشرنا إليه إنّما هي في تأخّر المخصّصات . . . الخ « 1 » .
الذي ينبغي عقد الكلام في مسألتين : الأولى : فيما تقدّم العام وتأخّر الخاصّ عن وقت العمل بالعام ، كما لو فرض أنّه قال : ادفعوا الخمس إلى الهاشميين ، ثمّ بعد العمل على ذلك قال : لا تدفعوا الخمس إلى بني لهب ، فهل تتحقّق المعارضة في هذه الصورة بين أصالة عدم النسخ وأصالة العموم أو لا ؟
الذي ينبغي الجزم به هو الثاني ، فإنّ أصالة عدم النسخ يمكن أن تقرّب باستصحاب بقاء الحكم المحتمل نسخه . ويمكن أن تقرّب بالعموم الأزماني بالنسبة إلى ذلك الحكم ، وعليه يبتني قولهم إنّ النسخ تخصيص بحسب الأزمان .
ويمكن أن تقرّب بالتمسّك بعموم قوله صلّى اللّه عليه وآله : « حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله حلال إلى يوم القيامة » « 2 » . ويمكن أن يدّعى كونها أصلا عقلائيا برأسه ، فيكون نظير أصالة الحقيقة في قبال احتمال إرادة المجاز بناء على أنّه أصل برأسه ، وليس براجع إلى أصالة عدم القرينة الحاكمة بإرادة المجاز .
وهذه التقريبات وإن كان بعضها غير مسلّم ، إلّا أنّ أصالة عدم النسخ لا تجري في المقام بأي وجه وجّهناها به من هذه الوجوه .
أمّا الأوّل فواضح كما أفاده شيخنا قدّس سرّه « 3 » من أنّ الحكم الذي يراد استصحابه بالنسبة إلى بني لهب إنّما هو وجوب دفع الخمس إليهم ، ومع الشكّ في خروجهم من أوّل الأمر لا يكون حدوث هذا المعلوم متيقّنا متيقّنا سابقا كي يحكم ببقائه بالنسبة
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 397 [ مع اختلاف يسير عمّا في النسخة المحشاة ] .
( 2 ) الكافي 1 : 58 / باب البدع والرأي والمقاييس ح 19 .
( 3 ) أجود التقريرات 2 : 400 .