تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
المشهور أو الاتّفاق من تقديم المفهوم على العموم وإن كان بينهما عموم من وجه . وقد صرّح المرحوم الشيخ موسى فيما حرّره عن شيخنا قدّس سرّه بنسبة هذا القول إلى الشيخ في التقريرات ، فقال : وقد ذكر في التقرير لجهة الاتّفاق في تقديم المفهوم الموافق الخ . والأولى نقل عبارة التقريرات بعينها ليتّضح المراد منها فنقول : قال الشيخ قدّس سرّه فيما حرّره عنه في التقريرات : هداية ، لا كلام في تخصيص العام بمفهوم الموافقة الراجع إلى دلالة اللفظ بحكم العقل على ثبوت الحكم في الأشدّ بطريق أولى - إلى أن قال - ولا فرق فيما ذكرنا بين أن يكون النسبة بين المفهوم والعموم عموما من وجه ، كما في قولك لا تكرم الفسّاق وأكرم خدّام العلماء ، فالتعارض إنّما هو في العالم الواجب الإكرام بالمفهوم ومحرّم الإكرام بالعموم ، أو كان المفهوم أخصّ كما إذا قيل أكرم خدّام العالم الفاسق . أمّا الأوّل ، فلأنّ المفهوم في المقام قضية لبّية لا يمكن التصرّف فيها بنفسها بالتخصيص ، وإنّما هو يتبع المنطوق ، فلا بدّ إمّا من التصرّف في المنطوق بالقول بأن قولنا أكرم خدّام العلماء إنّما لا يراد منه وجوب إكرام الخدّام باخراجه عن الظاهر بالمرّة ، إذ على تقديره فلا معنى للمنع من ثبوت الحكم للمفهوم ، لاستقلال العقل بثبوت الحكم على وجه الأولوية ، نظير استقلال العقل بوجوب المقدّمة بعد فرض وجوب ذيها ، ولا يعقل القول ببقاء الدليل الدالّ على الوجوب مع المنع عن وجوب المقدّمة ، لرجوع ذلك إلى منع الملازمة بين الوجوبين ، وقد فرض حكم العقل بثبوتها ، ولا ريب أنّ ذلك تصرّف بارد لا ينبغي ارتكابه لمن له أدنى درية . وأمّا القول بالتخصيص فهو متعيّن ولو لم يكن شائعا ، لما عرفت من