تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
منهما مع مفهوم الآخر ، فهذا ومثله هو الذي ينبغي أن يكون مورد كلام ذلك المستدلّ . أمّا ما يكون نفس المنطوق فيه أخصّ من نفس منطوق العام ، أو كان أعمّ منه من وجه كما في المثالين ، فينبغي أن يكون خارجا عن مورد كلام ذلك المستدلّ ، فإنّ الأمر في مثله سهل جدّا ، لأنّ قوله أكرم فسّاق خدّام العلماء أخصّ مطلقا من قوله لا تكرم الفسّاق فيقدّم عليه ، ويكون فسّاق خدّام العلماء خارجا عن عموم لا تكرم الفسّاق ، وبالملازمة التي أفادها شيخنا قدّس سرّه يكون فسّاق العلماء خارجا أيضا عن عموم لا تكرم الفسّاق ، وبه ترتفع المعارضة بين منطوق العموم في قوله لا تكرم الفسّاق وبين عموم المفهوم من قوله أكرم فسّاق خدّام العلماء ، أعني وجوب إكرام العالم سواء كان فاسقا أو كان عادلا . ومنه يظهر الحال فيما لو كان بين المنطوق وبين العام عموم من وجه كما في مثل قوله أكرم خدّام العلماء وقوله لا تكرم الفسّاق ، فيتعارض المنطوقان في الخادم الفاسق ، فإن حكّمنا فيه قوله أكرم خدّام العلماء وأخرجناه من عموم لا تكرم الفسّاق ، كان لازمه خروج العالم الفاسق منه أيضا ، وكان قوله لا تكرم الفسّاق مختصّا بما عدا فسّاق خدّام العلماء وما عدا فسّاق العلماء أنفسهم ، وإن عكسنا الأمر بأن قدّمنا لا تكرم الفسّاق وأخرجنا الفاسق من خدّام العلماء عن عموم قوله أكرم خدّام العلماء ، صار قوله أكرم خدّام العلماء منحصرا بما عدا الفاسق من الخدّام ، وينحصر مفهوم الموافقة منه بما عدا الفسّاق من العلماء ، فإنّ وجوب إكرام العدول من خدّام العلماء إنّما يدلّ بمفهوم الموافقة على وجوب إكرام العدول من العلماء لا على وجوب إكرام مطلق العلماء ولو كانوا فسّاقا . نعم
أصول الفقه — صفحة 303 | الشيخ حسين الحلي