بمسألة بئر بضاعة فقال ما هذا لفظه : وقد يستفاد المساواة من العلّة المطوية ويعبّر عنها بمستنبط العلّة ، وهذا إنّما يكون حجّة إذا حصل القطع بمساواة هذا الموضوع مع نظائره كما نقطع بعدم الفرق بين بئر بضاعة المسؤول عنها وبين سائر الآبار ، وأمّا لو ظنّ بالمساواة فلا دليل على حجّيته عند الخاصّة ، انتهى .
قلت : ولعلّه إليه يرجع ما نجده في كثير من كلمات الفقهاء من أنّ الشيء الفلاني المذكور في الرواية لا خصوصية له ، وأنّه إنّما ذكر فيها من باب المثال .
لكن يمكن أن يقال : إنّ ما وقع من ذلك ليس من قبيل العلّة المستنبطة المعبّر عنها بتنقيح المناط القطعي ، بل هو راجع إلى طريق آخر للمساواة غير منصوص العلّة وغير العلّة المستنبطة ، بل هو راجع إلى استفادة الكبرى الكلّية من الجملة ، وأنّ موضوع الحكم فيها أعمّ من الذي ذكر فيها ، وأنّ هذا الذي ذكر فيها مورد من موارد تلك الكبرى ، وأنّ ذكرها كان من باب المثال . ولا يخفى أنّ ذلك لا دخل [ له ] بالعلّة أصلا ، وإنّما هو اجتهاد في فهم الحكم الكبروي من الجملة ، وحينئذ يكون ذلك خارجا عن استفادة العلّة بالمرّة ، ولا دخل له بدعوى تنقيح المناط القطعي .
[ حكم تعارض العموم مع المفهوم الموافق بالأولوية ]
قوله : أمّا الكلام في المفهوم الموافق بالأولوية ، فربما يقال بأنّ المعارض للعام إن كان هو المفهوم ليس إلّا ، فلا بدّ من تقديم المفهوم عليه مطلقا ، سواء كان النسبة بينهما عموما من وجه أو عموما مطلقا ، فإنّ رفع اليد عن المفهوم مع عدم التصرّف في المنطوق والمفروض لزومه له بنحو الأولوية ، غير ممكن ، ورفع اليد عن المنطوق والتصرّف فيه مع عدم كونه معارضا للعموم بلا وجه ، فيتعيّن التصرّف في العموم وتخصيصه بغير مورد المفهوم لا محالة . . . الخ « 1 » .
الظاهر أنّ ذلك إشارة إلى ما عن الشيخ قدّس سرّه في التقريرات في تقريب ما عليه
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 381 - 382 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] .