الحكم بالعموم لا ينبغي الإشكال فيه . أمّا مسألة الاسكار والخمر فهي إنّما نحكم فيها بالعموم من جهات قيام الأدلّة الأخرى ، فهي خارجة عمّا هو غرض شيخنا قدّس سرّه ، وإنّما ذكرها من باب المثال وأنّه لو خلّينا نحن وقوله حرّمت الخمر لاسكارها لم يمكن الحكم بعموم العلّة فيه لغير الخمر ، وبذلك يندفع ما أورده عليه في الحاشية على ص 499 « 1 » .
نعم ، هناك مطلب آخر وهو أنّ العلّة بعد فرض تمامية الدليل على كونها مطّردة ومنعكسة لا تخرج بذلك عن كونها واسطة في الثبوت ولا تكون واسطة في العروض ، والأثر المترتّب على ذلك يظهر في باب الاستصحاب كما في مسألة استصحاب نجاسة الماء بعد زوال التغيير بالنجاسة ، وكما في مسألة استصحاب حجّية الفتوى بعد زوال العدالة ، فإنّ الأوّل من قبيل الواسطة في الثبوت فيجري فيه الاستصحاب ، والثاني من قبيل الواسطة في العروض فلا يجري فيه الاستصحاب . وهذا الفرق أيضا راجع إلى مقام الاستظهار ولو بواسطة فهم العرف من مناسبة الحكم والموضوع ، وسيأتي إن شاء اللّه « 2 » أنّ لذلك أثرا آخر يظهر في المعارضة .
قوله : والثاني ( يعني ما يكون بالمساواة ) يتحقّق في منصوص العلّة - إلى قوله - وقد يتحقّق المفهوم بالمساواة في غير منصوص العلّة فيما إذا أحرز مناط الحكم من الخارج يقينا . . . الخ « 3 » .
وهذا هو المسمّى بتنقيح المناط القطعي ، ومثّل له المرحوم الشيخ موسى
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 ( الهامش ) : 380 .
( 2 ) راجع الحاشيتين الآتيتين في الصفحة : 315 و 320 .
( 3 ) أجود التقريرات 2 : 379 - 381 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] .