تحريم المسكر من رسوله صلّى اللّه عليه وآله « 1 » وفي بعضها لم حرّم اللّه الخمر ؟ قال لفعلها وفسادها « 2 » ، أو لأنّها أمّ الخبائث « 3 » .
والحاصل : أنّ مسألة الخمر والاسكار معلومة الحال من الخارج ، وأنّ المدار في الحرمة على الاسكار وجودا وعدما في الخمر وغيره ، وإنّما جلّ غرض شيخنا هو التمثيل ، وأنّ إضافة العلّة إلى المورد ربما أوجبت احتمال الخصوصية كما يشاهد ذلك في قول الطبيب لا تشرب الخل لحموضته ، فإنّ احتمال الخصوصية فيه قوي ولذلك ربما أتبعه بقوله ولا بأس بشرب ماء الليمون أو ماء النارنج . ولا يقال : إنّ الخصوصية للخل لا لنفس الحموضة ، لأنّها بالذات من حيث الكيف الطعمي الخاص متّحدة في الجميع ، فتخرج حينئذ عن العلّية ويكون العلّة هو الخل نفسه . لأنّا نقول : هذا لا يسدّ باب الاحتمال المذكور ، لاحتمال كون الخصوصية للتركّب من المواد الخلية مع ذلك الطعم الخاصّ على وجه لو انسلخ الخل عن تلك الخصوصية من الطعم لم يكن يمنعه الطبيب ، كما لو قال ولا بأس بشرب العتيق منه المنقلب طعمه إلى الحلاوة .
وبالجملة : أنّ العلّة لو أضيفت لم يبعد احتمال الخصوصية في المضاف إليه ، وإمكان قول الطبيب لا تشرب الخل لحموضته ، ولا بأس بشرب ماء النارنج ، ولا مانع من شرب الخل العتيق الذي زالت حموضته ، يكشف عن إمكان كون المجموع من المضاف والمضاف إليه هو العلّة ، بل قد عرفت أنّ ذلك ليس ببعيد ، فما أفاده شيخنا قدّس سرّه من أنّه مع إضافة العلّة إلى خصوص المورد لا يمكن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 325 / أبواب الأشربة المحرّمة ب 15 ح 2 ، 4 ، 6 ، 24 - 26 ، 29 .
( 2 ) وسائل الشيعة 25 : 305 / أبواب الأشربة المحرّمة ب 9 ح 25 .
( 3 ) وسائل الشيعة 25 : 317 / أبواب الأشربة المحرّمة ب 13 ح 11 .