تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
والثالث : هو حكمة التشريع ، وهي لا تطّرد ولا تنعكس ، هذا في مقام الثبوت . وأمّا مقام الاثبات ، فهو قدّس سرّه وإن ذكر الضابط فيه وحصره بالأمور الثلاثة ، إلّا أنّ الأوّل من هذه الأمور لا مجال لانكاره ، إذ لا ينبغي الإشكال في أنّ ما يجهله العرف لا يمكن أن يجعل من قبيل الكبرى الكلّية التي هي مطّردة ومنعكسة ، بل لا بدّ أن يكون ذلك من قبيل حكمة التشريع . أمّا الوجهان الأخيران فيمكن المناقشة فيهما في مقام الاستظهار ، فتكون المناقشة فيهما صغروية فقهية استظهارية . بل ربما أشكل على الأوّل منهما بعدم المعقولية ، إذ لا يعقل أن يكون مطلق الاسكار علّة لخصوص حرمة الخمر دون غيره من المسكرات ، اللهمّ إلّا أن تكون العلّة هي الاسكار المضاف إلى الخمر ، وحينئذ يكون الوجه الأوّل من الوجهين الأخيرين راجعا إلى الأخير منهما ، ومراده قدّس سرّه منه هو أنّ مجرّد احتمال الخصوصية كاف في التوقّف ، ولا يبعد ذلك . أمّا ما في الحاشية « 1 » ممّا ظاهره الرواية فلعلّه إشارة إلى ما في الوسائل في باب ما يفعل فعل الخمر فهو حرام ، عن أبي إبراهيم عليه السّلام قال : « إنّ اللّه عزّ وجلّ لم يحرّم الخمر لاسمها ولكن حرّمها لعاقبتها فما فعل فعل الخمر فهو خمر » « 2 » . وعلى كلّ حال لو ادّعى استفادة التعميم عرفا من مثل ذلك فإنّما هو من ما بعد هذه الجملة من قوله « فما فعل فعل الخمر فهو خمر » هذا مضافا إلى كثير من الروايات المتضمّنة لحرمة كلّ مسكر « 3 » وأنّ كلّ مسكر خمر « 4 » ، وأنّ اللّه حرّم الخمر وأنّ
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 ( الهامش ) : 380 . ( 2 ) وسائل الشيعة 25 : 343 / أبواب الأشربة المحرّمة ب 19 ح 2 . ( 3 ) وسائل الشيعة 25 : 326 / أبواب الأشربة المحرّمة ب 15 ح 5 . ( 4 ) وسائل الشيعة 25 : 336 / أبواب الأشربة المحرّمة ب 17 وغيره .