بذلك معنى أداة الاستثناء من إيجاد الاخراج ، ولا فرق في ذلك بين كون عقد الوضع مذكورا في الجملة الأولى فقط وبين كونه مذكورا في جميع الجمل « 1 » وذلك لأنّ الاخراج من الموضوع إنّما هو بلحاظ الحكم ، فيقع الكلام في أنّ هذا الاخراج من الموضوع الأوّل هل كان بلحاظ جميع الأحكام أو أنّه كان بلحاظ خصوص الأخير منها .
ومنه يظهر لك أنّه لو كان عقد الوضع مذكورا في الأخيرة لم يتعيّن الحكم على ذلك الاخراج بأنّه من خصوص الأخيرة ، وما أفيد بقوله : حيث إنّ عقد الوضع ذكر في الجملة الأخيرة مستقلا فقد أخذ الاستثناء محلّه ، ويحتاج تخصيص الجمل السابقة إلى دليل الخ « 2 » ، قابل للتأمّل ، فإنّ الاستثناء في مثل هذه الصورة قابل للرجوع إلى الجميع وللرجوع إلى الأخيرة ، وكأنّه مبني على أنّ الاستثناء يكون من السابق بعد اللاحق ، فيقال إنّه بعد أن أخذ الاستثناء محلّه لا وجه لتوجيهه إلى السابق ، وفيه ما لا يخفى فإنّه إخراج واحد وإنّما يتكلّم في أنّه إخراج من الأخير أو من الجميع . مضافا إلى أنّه لو كان الميزان أخذ المحل فلم لا نقول إنّه يرجع إلى الأوّل فيأخذ محلّه .
نعم ، في خصوص الآية الشريفة « 3 » ربما نقول إنّ الظاهر منها هو الرجوع إلى الأخيرة ، لمناسبة التوبة للحكم بعدم قبول الشهادة والحكم بالفسق دون ما
هامش
( 1 ) وكأنّه مبني على أنّه لو وقع الاخراج من الموضوع السابق على الأحكام المتأخّرة يكون كلّ واحد من تلك الأحكام المتأخّرة واردا عليه بعد الاخراج ، وفيه تأمّل [ منه قدّس سرّه ] .
( 2 ) أجود التقريرات 2 : 376 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] .
( 3 ) النور 24 : 4 - 5 .