آثارا لنفس مجرى الأصل ، إلّا أنّه حيث لا إطلاق فيما يدلّ عليها ، إذ ليس الدليل عليها إلّا بناء العقلاء المفروض عدمه أو الشكّ فيه عند عدم الأثر فيما هو الأثر الأوّل في مجرى الأصل كما فيما نحن فيه ، فلا يكون لنا ما يدلّ على حجّية الأصل اللفظي في الصورة المزبورة .
قوله : فلو كان المولى أراد من العموم خصوص البعض واتّكل في ذلك على معلومية إرادة البعض من الجملة الأخرى فقد أخلّ ببيانه . . . الخ « 1 » .
هذا التفصيل لو تمّ فإنّما يتمّ في صورة كون العموم ثابتا بمقدّمات الحكمة ، أمّا لو كان عمومه لفظيا وضعيا فلا مجال فيه لهذا الضابط الراجع إلى الإخلال بمقدّمات الحكمة ، بل تكون المسألة داخلة في احتمال قرينية الموجود ، ولم يعلم من حال العقلاء بناؤهم على الأخذ بأصالة الحقيقة أو الأخذ بأصالة الظهور عند احتمال قرينية الموجود .
وكيف كان ، فالظاهر أنّ احتمال قرينية الموجود مانع من الأخذ بالظهور ، سواء كان مدرك الظهور هو مقدّمات الحكمة أو كان مدركه الظهور اللفظي الوضعي ، وسواء كان محتمل القرينية في نفس الجملة أو كان في جملة أخرى ما دام المتكلّم مشغولا بكلامه المفروض اتّصال بعضه ببعض ، فتأمّل . ومن ذلك يظهر لك التأمّل فيما أفاده قدّس سرّه في المسألة الآتية .
ولا يخفى الفرق بين ما نحن فيه وبين ما يأتي ، فإنّ الكلام فيما يأتي إنّما هو في أنّ دليل الاخراج الذي هو الاستثناء هل هو مختصّ بالأخيرة أو يشمل الجميع . أمّا ما نحن فيه فإنّه لا ريب في أنّ التخصيص إنّما هو في الأخيرة ، ولكنّا نريد أن نجعل الاختصاص في الأخيرة التي هي مشتملة على الضمير قرينة على
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 374 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] .