لشكّ المكلّف في تحقّق المصلحة في هذا الفرد وعدم تحقّقها ، بل لا معنى لأن يقول المكلّف إنّ هذا الفرد الفلاني خارج لعدم تحقّق مصلحة الحكم فيه ، إذ لا طريق له إلى العلم بذلك ، وإلّا لصحّ لكلّ مبدع أن يقول إنّي أقطع بعدم المصلحة في بقاء الحكم ، كما ادّعى من يقول بحلّية الربا مثلا في هذا الزمان ، وكما لو ادّعى عمر بأنّه يقطع بانقضاء مصلحة حلّية المتعة كما نقل عنه في الهرولة بين الصفا والمروة .
نعم ، هنا مطلب أشار إليه شيخنا قدّس سرّه « 1 » وهو أنّ التخصيص في مثل ذلك يكون أفراديا بالنسبة إلى من علم بعداوته ، وأمّا من شكّ في عداوته فهو وإن لم تقم عليه حجّة في قبال العام إلّا أنّه يمكن التمسّك فيه بالعموم ، لأنّه لو كان عدوا لكان خارجا وكان تخصيصا زائدا ، بخلاف المخصّص اللفظي على ما عرفت من أنّه بعد سقوط حجّية الخاصّ فيه لا يمكن الرجوع فيه إلى العام لعدم كونه تخصيصا زائدا على ما تكفّله قوله لا تكرم فسّاق العلماء ، لكن يمكن التأمّل في ذلك أيضا ، وأنّ العلم بأنّه لا يريد العدو يكون موجبا لتقيّد العام بعدمه ، فلا يكون خروجه حينئذ تخصيصا زائدا ، فتأمّل ، هذا .
ولكن شيخنا قدّس سرّه فرض في أصل المسألة فروضا لو سلّمت لم يكن التخصيص فيها إلّا أفراديا ، وذلك لأنّه فرض أنّ الحكم الوارد على العام إنّما ورد عليه لملاك ، وأنّ موضوع ذلك العام لا يمكن أن يكون مقيّدا بوجود ذلك الملاك ، وأنّ هذا الملاك قد اطّلع المكلّف على أنّه لم يكن موجودا في هذا الفرد ، وبعد تسليم هذه المقدّمات لا بدّ أن يكون التخصيص أفراديا ، ولا يكون الخارج إلّا ذلك الفرد الذي لم يكن الملاك متحقّقا فيه ، من دون أن يكون موجبا
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 345 .