تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
القائل بأنّه يجب إكرام العلماء هل له مخصّص ، يكون التمسّك بما دلّ على حجّية العموم على حجّية هذا العام تمسّكا بالعموم في الشبهة المصداقية . وهكذا الحال في العموم القائل إنّ فتوى المجتهد حجّة على العامي ، فإنّه قد خرج منه ما لو كانت للأعلم فتوى مخالفة لفتوى هذا المجتهد ، فلو أفتى غير الأعلم بفتوى يكون التمسّك بذلك العموم على حجّيتها تمسّكا بالعموم في الشبهة المصداقية . ففي أمثال هذه الموارد يكون عموم دليل الحجّية ساقطا لكونه تمسّكا بالعموم في الشبهة المصداقية ، من دون حاجة إلى ما أفادوه في برهان وجوب الفحص عن المعارض وعن المخصّص وعن فتوى الأعلم من التمسّك بأذيال العلم الاجمالي أو المعرضية ، كما أنّه بناء على ذلك لا يكون الفحص وعدم العثور نافعا في جواز الرجوع إلى عموم دليل الحجّية ، لأنّ ذلك لا يخرج المسألة عن كونها من قبيل التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية . والجواب عن هذا الإشكال : هو أن يقال إنّ خروج العام المخصّص والخبر المعارض والفتوى المعارضة بفتوى الأعلم عن عمومات دليل الحجّية ليس من قبيل المخصّص اللفظي ، بل إنّ ذلك الخروج من قبيل المخصّصات اللبّية ، وبعد البناء على أنّه لا مانع من التمسّك بالعموم في موارد الشبهة المصداقية من ذلك ، يكون اللازم هو الرجوع إلى عمومات دليل الحجّية في آحاد تلك الحجج ، وحينئذ لا يجب الفحص في إجراء حكم العام على أيّ واحد منها ، وإنّما نقول بوجوب الفحص فيها من جهة العلم الاجمالي بأنّ بعض الأخبار لها معارض وبعض العمومات لها مخصّص ، وبعض الفتاوى من غير الأعلم لها معارض وهو فتوى الأعلم ، أو من جهة المعرض في كلّ واحد من هذه الأمور ، ولأجل ذلك احتجنا في العمل بهذه الحجج الفعلية إلى الفحص عن المعارض .
أصول الفقه — صفحة 227 | الشيخ حسين الحلي