لما دلّ على أنّ المؤمن لا يجوز لعنه ، وليس ذلك بأعظم من مسألة تترّس الكفّار بالمسلمين ، وهكذا الحال في أمره لنا بلعنهم فإنّه كأمره بقتلهم يكون آبيا عن التخصيص بالمرّة .
ولكن هذه الطريقة لا تخلو عن مجازفة فإنّه بالضرورة لا يجوز لعن المؤمن ، وليس ذلك من قبيل التترّس فإنّه جائز لأجل المصلحة الأهمّ ، بخلاف مسألة اللعن ، فالأولى الالتزام بأنّ ذلك المؤمن خارج عن عموم لعنه عليه السّلام لهم ، أو نقول باستكشاف كونه غير مؤمن حقيقة وإن كان بحسب الصورة الظاهرية مؤمنا ، أو نقول إنّه وإن لم يكن الاخراج تخصيصا اصطلاحا إلّا أنّه يجري مجراه عملا ، فلو قال اللهمّ العن بني أميّة إلّا فلانا كان في الحقيقة إخراجا من العمل ، نظير ما لو قتلهم بعد إخراجه منهم ، وحينئذ نقول لو فرضنا أنّ فلانا كان مؤمنا فقد أخرجه الإمام عليه السّلام من دعائه ومن مورد الأمر باللعن فلاحظ .
وأمّا الأمثلة العامّة مثل أكرم جيراني ونحوه ، فكلّها راجعة إلى جهل الآمر على وجه لا يمكنه أن يحتجّ على المأمور بأنّك لم أكرمت فلانا الجار مع علمك بأنّه عدوي ، وأنّي لا أريد اكرام عدوّي ، ولا يكون قوله أكرم جيراني مع فرض جهله بأنّ فلانا الجار عدو له إلّا كاقدامه هو على إكرامهم في أنّ ادخال ذلك الشخص فيهم لا يكون إلّا من باب الجهل الصرف من دون أن يكون في البين تخصيص أصلا ، وليس ذلك إلّا من قبيل ما لو أمره باكرام زيد وكان المأمور يعلم أنّ زيدا عدو له وأنّه يمنع من إكرام عدوّه أشد [ المنع ] فلو فعله المأمور لم يكن للآمر عليه حجّة في ذلك ، ولم يكن ذلك إلّا من قبيل ما لو أقدم هو على إكرام ذلك الشخص ، ولا فرق بينهما غير أنّ ذلك تناقض في الإرادة وهذا تناقض في العمل ، بمعنى أنّ عمله كان مناقضا لإرادته النفسانية أو البارزة بقوله لا تكرم
أصول الفقه — صفحة 221
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٢٢١