تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 1 » فيما لو فوّض اللّه سبحانه وتعالى منصب النبوّة أو الإمامة إلى شخص ، فإن جعل ذلك المنصب له كاشف عن أنّ ذلك الشخص لم يكن قد تلبّس بالظلم وإلّا لما صحّ نصبه ، ولا يخفى أنّ مثل ذلك لا يتصوّر فيه التخصيص ولا الشكّ في التخصيص . ومنه يظهر لك الحال في صدور لعن بني أميّة قاطبة من الإمام عليه السّلام فإنّ هذا ليس من قبيل حكم شرعي عام بل هو عمل بحكم شرعي ، وهو وجوب أو استحباب لعن عدو أهل البيت عليهم السّلام ، فإنّ اللعن منه تعالى هو الطرد من رحمته ، ومنّا هو الدعاء والطلب من اللّه تعالى أن يطرد الشخص من رحمته ، وذلك ضدّ الصلاة ، فإنّها منه تعالى هي العطف والرحمة ، ومنّا عبارة عن الدعاء والطلب منه تعالى أن يصلّي على الذي نصلّي عليه وهو النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فالإمام عليه السّلام يكون بلعنه لبني أميّة يكون عاملا بذلك العموم . وهناك عموم آخر وهو أنّه لا يجوز لعن المؤمن « 2 » ، وهذان العمومان لا تعارض بينهما ولا تخصيص ، أمّا هذا العمل وهو صدور اللعن لهم من الإمام عليه السّلام فهو كاشف عن أنّهم جميعا من مصاديق العام الأوّل ، وأنّه ليس فيهم من هو من قبيل مصاديق الثاني ، فلو فرضنا ولو بعيدا أنّ فلانا الأموي ليس بعدو لأهل البيت بل هو موال لهم ، فلا يمكن القول بأنّه خارج عن عموم هذا اللعن بالتخصيص ، لكونه عليه السّلام قد لعنهم بالفعل ، ولعنه لهم جميعا بمنزلة إقدامه على قتلهم ليس ممّا يدخله التخصيص ، لما عرفت من أنّه عمل خارجي . وحينئذ نقول في هذا الفرض البعيد أنّ هذا العمل منه عليه السّلام يكون مخصّصا
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 124 . ( 2 ) راجع وسائل الشيعة 12 : 301 / أبواب أحكام العشرة ب 160 ح 1 .