بل إنّ الأمر بالعكس ، بمعنى أنّ قرشية المرأة أو قرشية الرجل الذي هو عبارة عن المصدر الانتزاعي المشتقّ من مفاد ياء النسبة في قولنا هذه المرأة قرشية وهذا الرجل قرشي ، منتزعة من الانتساب إلى قريش الذي هو عرض من الأعراض الإضافية الراجعة إلى التولّد والبنوّة ، وصاحب الكفاية قدّس سرّه لم يجر أصالة العدم المحمولي في مفاد ياء النسبة في قولنا هذه المرأة قرشية أو هذا الرجل قرشي ، لأنّ ذلك لا أصل له لكونه مفاد كان الناقصة ، فتمحل وأرجع مفاد ياء النسبة إلى أصله المنتزع منه ، وهو نفس الانتساب ، فذلك عنده نظير ما لو ترتّب الأثر على زيد العادل بمفاد كان الناقصة ، واستصحاب عدم العدالة بتخيّل أنّ استصحاب عدم عدالة زيد بمفاد ليس التامّة يجدي في طرد الحكم المترتّب على كون زيد عادلا ، وحينئذ يكون قد وقع فيما فرّ منه .
قوله : إذ اللازم في جريان الاستصحاب في العدم النعتي هو اتّصاف الموضوع به خارجا ولو آنا حكميا ، وسبق رتبة الموضوع على عرضه مع عدم انفكاكهما في آن خارجي لا يصحّح جريان الاستصحاب . . . الخ « 1 » .
فإنّ الاستصحاب هو الجر بحسب الزمان ، فلا بدّ فيه من تحقّق المستصحب في زمان ولو آنا لنسحبه إلى ما بعده من أزمنة الشكّ ، ومجرّد كون العرض معدوما عن معروضه في رتبته لا يكون محقّقا لذلك . مع أنّا لو سلّمنا الاكتفاء بالانتفاء في الرتبة لم يكن ذلك نافعا في إجراء الاستصحاب بالنسبة إلى العدم النعتي ، لأنّ المعروض في رتبته كما لا يكون متّصفا بوجود العرض لا يكون أيضا متّصفا بعدمه ، لما عرفت من كون تقابلهما من قبيل تقابل العدم والملكة ، وهو إنّما يكون في المورد الصالح لذلك ، والمفروض أنّ المعروض في
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 341 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] .