ولا يكون خروج من خرج إلّا بمنزلة موته ، ثمّ ذكر القول بأنّ التخصيص يوجب التقييد وتحديد العام بحدّ فقدان الخارج ، ومرجعه إلى وجوب إكرام كلّ عالم لم يكن فيه زيد مثلا ، ولا نعني من التقييد إلّا هذا ، وحينئذ لازمه رجوع التخصيص أيضا إلى التقييد .
ثمّ إنّه دفع ذلك القول الذي سمّاه توهّما بقوله : مضافا إلى النقض بموت بعض الأفراد الغير الموجب لاحداث عنوان آخر للعام زائد عمّا له قبل موت هذا الفرد جزما ، إنّ طروّ الضيق من التخصيص إنّما جاء من قبل قصور الحكم للشمول لهذا الفرد ، ومثل هذا القصور وإن أوجب ضيقا في العام وتحديدا له بغير هذا الفرد الخارج ، إلّا أنّ هذا الضيق الناشئ من قبل ضيق الحكم يستحيل أن يكون موجبا لتغيير العام في عالم موضوعيته للحكم المزبور ، لاستحالة أخذ الضيق الناشئ عن الحكم في موضوعه ، بل غاية الأمر أنّه مانع من شمول العام له مع بقائه على ما هو عليه من العنوان قبل التخصيص ، وبعد هذا البيان نقول إنّ مركز بحثهم في المقام ( يعني التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية ) إنّما هو في فرض التخصيص ، وإلّا ففي باب تقييد المطلقات لم يتوهّم أحد جواز التمسّك بالاطلاق عند الشكّ في القيد ، إلى آخر ما ذكره فراجعه ص 150 من المقالة المطبوعة « 1 » .
ولا يخفى الفرق الواضح بين الموت والتخصيص ، فإنّ التخصيص لمّا كان موجبا لاخراج صنف خاصّ كان منوّعا للعام بخروج صنف وبقاء الصنف المقابل ، بحيث إنّ ذلك التخصيص يكشف عن أنّ المراد الواقعي هو ما عدا ذلك
هامش
( 1 ) قديما ، راجع الطبعة الحديثة من مقالات الأصول 1 : 440 - 442 .