بما اعتبر فيه قيد عدمي ، مثل الصلاة المقيّدة بعدم لباس الذهب مثلا أو غير المأكول ، فذلك العدم المأخوذ قيدا يمكن أن يكون مأخوذا على النحو الأوّل ، كما يمكن أن يكون على النحو الثاني ، ولا أثر لذلك فيما نحن بصدده من عدم جريان الاستصحاب العدمي ، حيث إنّ العدم في كلّ من الوجهين قد أخذ نعتيا محدّدا للموضوع ، فلا ينفع فيه الاستصحاب المحمولي . أمّا على الثاني فواضح ، وأمّا على الأوّل فلأنّ المعتبر هو عدم اللباس للصلاة نظير العالم الذي ليس بفاسق ، فلا ينفع فيه العدم المتحقّق قبل تحقّق الصلاة ، إذ لا يترتّب عليه ما هو المعتبر من عدم ذلك المحمول لهذا الموضوع ، وقد مرّ تفصيل ذلك مكرّرا .
نعم ، يظهر الفرق بين هذين النحوين في جريان البراءة فيما شكّ فيه أنّه من الذهب أو من غير المأكول ، حيث إنّه على الأوّل يكون من موارد الشكّ في اعتبار عدم هذا في الصلاة بناء على ما تقدّم من انحلال المانعية ، وعلى الثاني يكون من موارد الشكّ في تحقّق ما هو المعتبر وهو اتّصاف الصلاة بعدم لباس الذهب كما مرّ ذلك مفصّلا . انتهى ما يتعلّق به الغرض ممّا حرّرته عنه قدّس سرّه .
والغرض من نقل ذلك هو بيان أنّ بعض العبائر التي ربما صدرت عن شيخنا قدّس سرّه التي مفادها هو كون العدم نعتيا ، أو اتّصاف الموضوع بالعدم ونحو ذلك من التعابير ، ليس المراد بها هو التنزيل على الموجبة المعدولة المحمول كي يتوجّه عليه ما أورد المحشّي في حاشيته المفصّلة على ص 466 « 1 » ، بل ليس المراد بذلك إلّا مفاد السالبة البسيطة التي مرجعها إلى سلب المحمول عن الموضوع القابل لثبوته له واتّصافه به ، فيكون محصّلها سلب الاتّصاف ، وليس هذا المفاد ممّا يمكن تحقّقه قبل وجود الموضوع ، فما في الحاشية من قوله : إلّا أنّ عدم
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 ( الهامش ) : 331 .