تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
الفسق ، وذلك ممّا ينبغي القطع بعدم استفادته من دليل لا تكرم الفسّاق ، ولو دلّ الدليل عليه لكان جريان أصالة عدم الفسق بما هو مفاد ليس الناقصة غير نافع فيه فضلا عمّا هو مفاد ليس التامّة ، فإنّ استصحاب القضية القائلة ليس زيد فاسقا لا ينفع في إثبات اتّصافه بعدم الفسق فضلا عن استصحاب العدم المطلق المتعلّق بالفسق ، وينحصر الأمر في استصحاب الاتّصاف المذكور . وحينئذ فينحصر الأمر في المرتبة الثانية بمعنى أنّ قوله لا تكرم الفسّاق يدلّ على تقيّد العلماء بعدم الفسق بحيث يكون عدم الفسق معتبرا في العالم ، من جهة انقسامه إلى الفاسق وعدم الفاسق ، والتخصيص دلّ على إخراج الأوّل ، فيبقى النوع الثاني وهو عدم الفاسق ، وحيث إنّ عدم الفاسق في قبال الفاسق فلا بدّ أن يكون مركز التقابل هو العالم بعد وجوده ، إذ قبل وجوده لا يلحقه عنوان الفاسق ، ففي تلك المرتبة لا يلحقه عنوان عدم الفاسق ، فيكون العدم المأخوذ قيدا هو العدم بعد وجود أصل الذات ، فقبل الوجود لا أصل لهذا العدم كي يستصحب ، وجرّ العدم الثابت قبل الوجود إلى ما بعد الوجود لا يثبت به ما هو المطلوب من العدم بعد الوجود إلّا بالأصل المثبت كما أفاده قدّس سرّه « 1 » فراجع وتأمّل . بقيت في المقام شبهة راجعة إلى دعوى تحقّق هذا العدم قبل الوجود من جهة صدق السالبة البسيطة مع عدم وجود الموضوع ، تعرّض لجوابها قدّس سرّه فيما حرّرناه عنه في مسألة [ اللباس ] المشكوك فراجع « 2 » . وحاصل ما أفاده قدّس سرّه في الجواب عن هذه الشبهة أوّلا : بمنع المبنى وأنّ الأشياء لا تحقّق لها قبل وجودها العيني . وثانيا : أنّ تحقّقها في ذلك الظرف على نحو وجودها العيني ، فهي إمّا أن
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 329 - 337 . ( 2 ) مخطوط ، لم يطبع بعد .