تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
الاتيان بها والتوصل إلى الواجب من حينها ، فإذا لم يتوصل المكلف بها إلى الواجب لم تخرج المقدمة عن الوجوب ، فإذا وجب علينا شيء وجب الاتيان بما يتوقف عليه ، لا من جهة ذاته بل من حيث أدائه إلى الواجب ويجب علينا الاقدام على فعل الواجب بعد الاتيان بمقدمته ، فعدم الاقدام على الواجب بعد الاتيان بالمقدمة لا يخرج ما أتى به من المقدمة عن الوجوب ، فإنها واجبة من حيث كونها مؤدية إلى الواجب وإن لم يحصل التأدية إليه لاهمال المكلف ، فإن عدم حصول الأداء بها لا ينافي اعتبارها من حيث كونها مؤديا ليحكم بوجوبها من تلك الجهة . وبالجملة : أنّه لا تتنوع المقدمة من جهة إيصالها إلى ذي المقدمة وعدمه إلى نوعين ليقال بوجوب أحدهما دون الآخر ، بل ليس هناك إلّا فعل واحد يتصف بالوجوب من حيث كونها موصلة إلى الواجب ، سواء أتى بها على تلك الجهة أو لا ، وتلك الجهة حاصلة فيها سواء تحقق بها الايصال إليه أو لا . نعم لو فرض انتفاء الجهة المذكورة عن المقدمة لم تكن واجبة وحينئذ يخرج عن عنوان المقدمة كما لا يخفى . فلا فرق في وجوبها بين وجود الصارف الاختياري عن أداء الواجب وعدمه ، ولو كان هناك صارف عن الواجب خارج عن اختيار المكلف خرجت به المقدمة عن الوجوب لانتفاء الحيثية المذكورة ، وحينئذ يسقط التكليف بالواجب أيضا ، والتأمل في الأدلة المتقدمة لوجوب المقدمة قاض بما قلناه كما لا يخفى على من أعطاها حق النظر . وقد نص على ما ذكرنا غير واحد من أفاضل المتأخرين مصرّحا بأن ما دل على وجوب المقدمة إنّما ينهض دليلا على الوجوب