والعقاب ، وليست إرشادية بحيث تكون إرشادا إلى ما يحكم به العقل من لزوم إطاعة المولى بالاتيان بما تعلقت به إرادته .
ومنه يظهر لك أن الملازمة المدعاة هي الملازمة بين الايجابين ويكون الثاني منهما حافظا للأول ، ويكون تحقق الثاني مشروطا بالالتفات إلى التوقف ، ولا يخرج عن كونه اختياريا للآمر ، بل هو اختياري له بعد التفاته وكونه حكيما ، نظير إيجابه الواجب الذي حكم بحسنه العقل .
نعم ، لو قلنا إن الملازمة هي بين الوجوبين أو هي بين إيجاب ذي المقدمة ووجوب المقدمة ، لكان وجوبها قهريا على الآمر .
ومن ذلك يظهر لك أنه لا يقاس وجوبها بوجوب الاحتياط في بعض موارد الشبهات الحكمية كما في الدماء والفروج ، كما أنه لا يقاس بالوجوب الشرعي الناشئ عن حكم العقل بالحسن بناء على الملازمة . أما الأول فلأن في وجوب الاحتياط فائدة وهي إيصال المكلف إلى المراد الواقعي وإن لم يترتب عليه الثواب أو العقاب ، فإنه لولا هذا الوجوب لأجرى البراءة العقلية . وأمّا الثاني فلأنه يترتب عليه الثواب والعقاب وبواسطتهما يتوصل المولى إلى لطفه بعباده من إيصالهم إلى ما فيه مصالحهم ، إذ لولاه لما وصلوا إلى ذلك لعدم اعتنائهم بمجرد الحسن العقلي .
نعم إن المحافظة على الإرادة النفسية ربما كان لها أثر في إيجاب المقدمة قبل الوقت إذا فرض أنه لا يتمكن منها عند الوقت ، فالشارع محافظة على مراده المهم في الوقت يوجب المقدمة قبل الوقت محافظة على ذلك المراد الذي هو ذو الأهمية عند الشارع كما في المقدمات المفوّتة ، لكن ذلك ليس كليا بل ينحصر في الموارد التي لها أهمية توجب
أصول الفقه — صفحة 40
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٤٠