بالقياس إلى كل منهما بحيث يكون محصّله هو الحكم بعدم الفعلية على كل من تقديري وجود الوجوب واقعا وعدمه واقعا .
وفيه تأمل ، لأن ذلك موجب للاهمال واقعا وهو محال .
فالأولى أن يقال : إنه ليس مفاد الاستصحاب هو الحكم بعدم الفعلية بل مفاده ليس إلّا إحراز عدم الوجوب واقعا سيما إذا أنكرنا الحكم الظاهري فيه وفي باب الأمارات ، وأنه ليس في البين إلّا الحجية وجعل الاحراز ، ولا تنافي بين قيام الحجة الشرعية على عدم وجوب المقدمة مع قيام الحجة العقلية - أعني القطع - على وجوب ذيها مع فرض احتمال الملازمة بين الوجوبين ، فإنه يكفي في صحة الحجة الشرعية على عدم وجوب المقدمة مجرد احتمال العدم واقعا ، وإن كان المنشأ في احتمال العدم المزبور هو احتمال عدم الملازمة ، فتأمل فان ذلك كله لا يدفع احتمال كون الحكم المذكور موجبا للتفكيك ، واحتمال التفكيك محال كنفس التفكيك .
قوله : وأمّا المقام الثاني : فالحق فيه هو القول بوجوب المقدمة الخارجية بالوجوب الترشحي القهري الملازم لوجوب ذي المقدمة الخ « 1 » .
ظاهر هذه الجملة أن وجوب المقدمة لازم قهرا لوجوب ذيها ، بحيث إنه إذا تعلق الوجوب بذي المقدمة توجب المقدمة حتى لو كان الآمر غافلا عن التوقف على المقدمة ، فيكون مفاد هذه الجملة راجعا إلى ما في الكفاية « 2 » من كون وجوبها من قبيل لوازم ماهية وجوب ذيها ، غايته أنه مجعول بالتبع ، لا بالجعل البسيط ولا بالجعل التأليفي .
ويمكن الجزم بعدم صحة هذه الدعوى ، إذ لا يكون من الآمر إيجاب
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 335 [ المنقول هنا مخالف للنسخة القديمة غير المحشاة ] .
( 2 ) كفاية الأصول : 125 .