الاقتضاء . ولعل ذلك هو مراد صاحب المعالم حيث يقول : إن وجوب المقدمة منحصر عند إرادة ذيها « 1 » ، فلاحظ وتأمل .
قوله : نعم يترتب على ذلك خطاب تحريمي على نحو الترتب كما في تمام الخطابات المتزاحمة . . . الخ « 2 » .
لو تم هذا الترتب كما لعله سيأتي في بابه « 3 » إن شاء اللّه تعالى لكان من الممكن جعله مدركا لاعتبار قصد التوصل في خصوص المقدمة المحرمة في مورد الانحصار ، لأن المفروض حينئذ هو حرمة السلوك في الأرض المغصوبة على تقدير عدم إنقاذ الغريق ، فلو كان بانيا على إنقاذه كان ذلك كاشفا عن عدم حصول شرط التحريم الذي هو عدم الانقاذ ، فلا تكون المقدمة محرمة بل تكون واجبة غيريا ، ولو لم يكن بانيا على ذلك لم يحصل عنده ما يكشف عن عدم حصول ذلك الشرط ، فلا يسوغ له الاقدام على سلوك تلك الأرض ، ويكون الحاصل هو انحصار وجوبها الفعلي في مورد يكون بانيا على الانقاذ ، وذلك عبارة أخرى عن كون المقدمة المذكورة مقيدة بقصد التوصل ، فتأمل .
وجه التأمل : هو أن قصد التوصل لا يكون معتبرا إلّا من جهة الطريقية على وجه لو قصد بها التوصل ثم بعد الفراغ منها بدا له فلم ينقذ الغريق انكشف بذلك حرمة السلوك واقعا ، لكنه لا يوجب عقابا عليه وإنما يوجب العقاب على ترك إنقاذ الغريق ، أما السلوك فقد وقع في حال كونه قاطعا بإباحته بل بوجوبه ، وهذا التوجيه لا ينطبق على ما أفاده الشيخ قدّس سرّه « 4 »
هامش
( 1 ) معالم الدين : 71 .
( 2 ) أجود التقريرات 1 : 343 - 344 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] .
( 3 ) في صفحة : 434 وما بعدها .
( 4 ) مطارح الأنظار 1 : 357 .