تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
جريان الأصل في وجوب المقدمة مع فرض وجوب ذيها ، لأن مقتضى الأصل المذكور الجاري في فرض وجوب ذي المقدمة هو القطع بعدم الملازمة بين الوجوبين في مرحلة الظاهر ، وهو ينافي احتمال الملازمة المطلقة بينهما ، أو أنّ هذا التلازم إنما يكون بين الوجوبين في الواقع فلا يمنع من جريان الأصل المذكور . والذي يظهر من الكفاية « 1 » هو الثاني ، لكن الظاهر هو الأول ، فراجع ما حررناه في شرح عبارة الكفاية « 2 » . ثم إن هذا المقدار من التلازم كاف في تحقق إيجاب كل ما يتوقف عليه الواجب ، من دون حاجة إلى الالتفات إلى خصوص هذه المقدمة والاطلاع على أنها يتوقف عليها الواجب ، بل يكفي في ايجابها إيجاب كل ما يتوقف عليه الواجب ، وهذا المقدار يلتفت إليه كل آمر . وأمّا قياس الإرادة الشرعية على الإرادة التكوينية فهو مسلّم ، إلّا أن الإرادة التكوينية لو تعلّقت منك بالكون في مسجد الكوفة كانت تلك الإرادة باعثة لك على تعلق إرادتك التكوينية أيضا بالحركة من محلك إلى نفس المسجد ، وهذه الثانية متولدة عن الأولى ، ونسبتها إليها نسبة المنفذ ومن قبيل فتح الطريق لتأثير الأولى وإزالة العقبات الواقعة دون نفوذها ، فهي نظير أوامر الإطاعة ، فلو قسنا الإرادة الشرعية على ذلك لم يكن مقتضاه إلّا كون الأمر بالمقدمة تنفيذا للأمر بذي المقدمة ، فلا يكون إلّا من سنخ أوامر الإطاعة فلا تكون مولوية ، ولأجل ذلك لا يترتب عليها ثواب ولا عقاب . نعم يمكن القول بأنها مولوية منشؤها المحافظة على المراد الأصلي على حذو المراد التكويني ، فهي شرعية مولوية وإن لم يترتب عليها الثواب
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 125 - 126 . ( 2 ) [ الظاهر أن مراده ما تقدم في صفحة : 34 ] .