ناحيته ، وإلّا لعاد المعلول للتكليف علّة له ، وكان ما هو في مرتبة المعلول واقعا في مرتبة العلّة .
ومن هذا الأمر الثالث يتضح لك استحالة تقييد التكليف بوجود المكلّف به أو بعدمه ، أو إطلاقه بالنسبة إليه من طريق آخر غير ما أفاده شيخنا قدّس سرّه « 1 » من لزوم تحصيل الحاصل أو التكليف بالمحال .
الرابع : أنّ التكليف محفوظ في كل من التقديرين السابقين ، ولكن انحفاظه مع الأوّل من قبيل انحفاظ المعلول مع علته ، ومع الثاني من قبيل انحفاظ العلّة مع معلولها .
الخامس : أنّ عدم الأهم بالنسبة إلى الأمر بالأهم يكون من التقادير التي يقتضي التكليف هدمها ، فيكون من قبيل ما هو المعلول للتكليف بالأهم ، وبالنسبة إلى التكليف بالمهم يكون من التقادير التي لا يقتضي التكليف وضعها ولا رفعها . فالتكليف بالأهم يقتضي رفع ذلك العدم وهدمه ، والتكليف بالمهم لا يقتضي وضع ذلك العدم ، فلا تدافع بينهما .
السادس : لا بدّ من دفع إشكال التدافع بينهما من ناحية أخرى غير العدم المذكور ، وتلك الناحية هي أنّ التكليف بالأهم يقتضي وضعه ، والتكليف بالمهم يقتضي وضعه أيضا ، فيؤول الأمر حينئذ إلى التكليف بوضع كل منهما .
وقد يقال في الجواب عنه : إنّ الأوّل لمّا كان هادما للثاني ولو بواسطة هدمه لموضوعه ، لم يكن الأمر بكل منهما على النحو المسطور منتهيا إلى الجمع بينهما ، والشاهد على ذلك أنّهما لو كان جمعهما مقدورا وأتى
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 68 .