بحسب الرتبة ، إلّا أنّ الأمر الموسع لمّا لم يكن في حد نفسه وبتمامه مزاحما للمضيّق ، وإنما كان المزاحم له إطلاقه وشموله للفرد الواقع في وقت الإزالة ، وكان شمول الأمر الموسّع لذلك الفرد مطلقا في حد نفسه ، بمعنى أنّ شموله للفرد المذكور وعمومه له شامل لصورة الإتيان بالمضيّق وصورة عدم الإتيان ، بحيث إنّ الأمر بالصلاة يشمل الصلاة المزاحمة للإزالة في كل من صورتي الإتيان بالإزالة وعدم الإتيان بها ، وهو غير ممكن إلّا بالترتب ليكون مقتضاه تقييد شموله للفرد المذكور بصورة عدم الإتيان بالإزالة .
قلت : إنّ حكم العقل بخروج ذلك الفرد متولد عن المزاحمة وكون الإزالة أهم ، فانّه حينئذ يحكم العقل بخروج ذلك الفرد عن إطلاق الأمر بالصلاة ، ولكن إنّما يحكم بخروجه في صورة الإتيان بالإزالة ، ويبقى في صورة عدم الإتيان بالإزالة على ما هو عليه من كونه شاملا للفرد المذكور ، وحينئذ يجتمع في زمان واحد كل من شرط وجوب الإزالة ونفس وجوبها وعصيانه وشمول الأمر بالصلاة لذلك الفرد والإتيان بذلك الفرد .
لكن هذا كلّه بعد فرض حكم العقل بخروج ذلك الفرد المزاحم للإزالة ، وقد عرفت فيما تقدّم « 1 » أنّه لا مزاحمة بينهما ، فيجتمع إطلاق الأمر بالصلاة وشموله لذلك الفرد مع الأمر بالإزالة ، ولا مزاحمة بينهما ، إذ لا إلزام من ناحية الأمر بالصلاة كي يكون ذلك الالزام مدافعا ومزاحما للأمر بالإزالة .
[ حليل المقدمة الرابعة في كلام النائيني قدّس سرّه إلى أمور ]
قوله : المقدمة الرابعة وهي أهم المقدمات : أنّ انحفاظ الخطاب في تقدير ما إنّما يكون بأحد وجوه ثلاثة . . إلخ « 2 » .
يمكن تحليل هذه المقدمة إلى أمور :
هامش
( 1 ) في صفحة : 140 .
( 2 ) أجود التقريرات 2 : 66 .