تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وفيه ما لا يخفى ، أمّا أولا « 1 » : فلأنّ مقتضى توجيه عدم تصور كون العصيان من قبيل الشرط المتقدم هو أخذ العصيان الانقضائي الذي يحتاج إلى مرور تمام زمان الأهم ، على وجه يكون ذلك العصيان موجبا لسقوط الأمر بالمهم بتاتا ، ومن الواضح أنّه لو كان العصيان هو العصيان الانقضائي لم يمكن أخذه مقارنا ، إذ ليس العصيان الانقضائي إلّا عبارة عمّا عرفت من مضي زمان الأهم ، ومن الواضح أنّ هذا لا يتصور فيه المقارنة مع الأمر بالمهم ، بل لا بدّ أن يكون متأخرا عن الأمر المذكور ، ولا يتصور فيه إلّا كونه من قبيل الشرط المتأخر دون المقارن والمتقدم . أمّا العزم على العصيان فهو يمكن أخذه على نحو الشرط المقارن والمتقدم ، فنكون في غنى عن أخذ العزم المذكور بنحو الشرط المتأخر وإن كان أخذه فيه ممكنا . ثم لا يخفى أنّه لو كان المانع من أخذ العصيان شرطا مقارنا هو ما ذكر من كون الأمر بالمهم زمانيا ، وأنّ أخذه شرطا في التكليف يوجب الالتزام بتقدير التكليف قبله فيكون من قبيل الشرط المتأخر ، لكان ذلك أيضا موجبا لكون أخذ العزم شرطا من قبيل الشرط المتأخر ، لأنّ التكليف بالمهم يحتاج إلى مضي مقدار من الزمان ، فيكون زمان ذلك التكليف فاصلا بين العزم وبين نفس الصلاة ، فلا يتم ما أفادوه من صحة الصلاة بمجرد العزم كما هو مدعى القائل بالترتب ، فنضطر حينئذ إلى تقدير الأمر بالمهم قبل العزم ، فيكون من قبيل الشرط المتأخر ، ولا يعقل كونه شرطا متقدما أو مقارنا . وبالجملة : أنّ صاحب الكفاية « 2 » وإن كان بانيا على كون التكليف
هامش
( 1 ) [ لم يذكر قدّس سرّه ثانيا ، فلاحظ ] . ( 2 ) كفاية الأصول : 103 .