على امتثاله زمانا كي يكون ذلك موجبا لتقدمه زمانا على عصيانه ، بل إنّ التكليف السابق يبقى إلى تمام إطاعته أو عصيانه ، لا أنّه ينعدم في أوّل زمان إطاعته أو عصيانه ، إذ لا معنى لإطاعة الأمر المنعدم أو عصيانه .
والحاصل : أنّ التكليف بالأهم وإن كان سابقا على زمان إطاعته أو عصيانه ، إلّا أنّه لا ينعدم بأوّل زمان إطاعته أو عصيانه ، بل يبقى مستمرا إلى أن تكمل إطاعته أو عصيانه ، ولا يسقط إلّا بانتهاء زمان إطاعته أو زمان عصيانه ، وحينئذ ففي أثناء الزمان الذي يستمر فيه العصيان يكون الأمر بالأهم باقيا موجودا ، وقد تحقّق أيضا الأمر بالمهم ، فاجتمع الأمران .
قوله : ثم إنّ ما ذكرناه من أنّ خطاب المهم وامتثاله متحدان زمانا مع عصيان خطاب الأهم إنّما هو فيما إذا كان التزاحم بين واجبين مضيقين . . . الخ « 1 » .
قال قدّس سرّه فيما حررته عنه : فإن كان الأمران مضيقين كما في الغريقين اللذين يكون أحدهما أهم من الآخر ، كان كل من حصول شرط الأمر بالأهم ونفس الأمر بالأهم وعصيان ذلك الأمر وتحقّق الأمر بالمهم وإطاعته واقعا مع البواقي في آن واحد وإن اختلفت في الرتبة ، لكون كل واحد منها مقدما على ما يليه رتبة ، وكان إطلاق الأمر بالمهم الشامل في حد نفسه لصورة إطاعة الأهم وصورة عصيانه مقيدا بالصورة الثانية ، أعني صورة عصيان الأهم .
وإن كان أحد الأمرين مضيقا والآخر موسعا كما في إزالة النجاسة والصلاة ، كانت هذه الأمور الخمسة أيضا متحدة بحسب الزمان مختلفة
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 66 [ مع اختلاف يسير عمّا في النسخة المحشاة ] .