كان باطلا من أصله ، وكان حاله حال ما لو استطاع ثم نذر الزيارة . ولو كان النذر مطلقا وكان حين النذر واجدا للطهارة المائية لكنه فقدها ، انحل نذره بالنسبة إلى ما بعد فقدها فيما لو تضيق وقت المنذور ، فلو نذره ثم أجنب ولم يتمكن من الطهارة المائية كان حاله حال ما لو نذر الزيارة ثم طرأته الاستطاعة .
وبالجملة : أن الدخول مع التيمم لا يمكن أن يكون مشمولا للنذر إلّا بنحو ما عرفت من الدور ، ويكون النذر في ذلك محققا لشرط صحته الذي هو ارتفاع حرمة الدخول ، لأن الدخول بالنذر يكون واجبا وعند وجوبه يصح التيمم له ، وإذا صح التيمم له كان ذلك رافعا لحرمته ومجوّزا للدخول ، فان الدخول وإن كان في حد نفسه راجحا إلّا أن الدخول في حال الجنابة خارج عنه لكونه محرما ، فلا يكون مشمولا للنذر ولا يكون النذر رافعا لحرمته إلّا بما عرفته من لزوم الدور ، سواء كان نذره قبل الجنابة أو كان بعدها .
ثم إنك بعد اطلاعك على جميع هذا الذي حررناه وعلى جميع ما حرره السيّد قدّس سرّه في نذر النافلة في وقت الفريضة ونذر الصوم المندوب في وقت الواجب « 1 » ، يتضح أنه قدّس سرّه يريد أن يجعل دليل النذر مقدّما على دليل حرمة التنفل ، لأن كلامه بعد الفراغ عن حرمة التنفل ، فتراه في باب الصوم يقول : ولا يبعد أن يقال إنه لا يجوز بوصف التطوع ، وبالنذر يخرج عن الوصف إلخ « 2 » . وتراه في كتاب الصلاة يقول : وأما إذا قيّده بوقت الفريضة فاشكال على القول بالمنع ، وإن أمكن القول بالصحة ، لأن المانع إنما هو
هامش
( 1 ) تقدمت مصادرهما في صفحة : 239 ، 240 .
( 2 ) العروة الوثقى ( مع تعليقات عدة من الفقهاء ) 3 : 619 / المسألة ( 3 ) .