يمكن أن يقال : إن ما له البدل لو أسقطناه نحصل على مصلحة بدله ، بخلاف ما ليس له البدل فإنه يسقط بتاتا ، وبذلك يعلل لو كانا معا غير مشروطين شرعا بالقدرة ، كما لو زوحم القيام في الصلاة بإزالة النجاسة عن المسجد ونحو ذلك مما يكون موجبا لعدم القدرة على . . . « 1 » .
وفيه : أن من الممكن أن تكون المصلحة الفائتة باسقاط ما له البدل أهم من المصلحة فيما ليس له البدل ، بأن تكون المصلحة في الطهارة المائية في الوضوء أهم من المصلحة في ذلك الواجب المزاحم لها الذي لا بدل له .
والخلاصة : هي أن ما له البدل الطولي ومزاحمه إن كان أحدهما مشروطا شرعا بالقدرة دون الآخر تقدم ما لم يكن مشروطا بذلك على ما هو مشروط بها ، سواء كان هو ما له البدل أو كان هو ما ليس له ، مثال الأوّل مزاحمة غسل البدن للطهارة المائية ، ومثال الثاني مزاحمة القيام في الصلاة لوجوب الحج . ولو كانا معا مشروطين شرعا بالقدرة كما في مزاحمة وجوب الحج للطهارة المائية ، أو كانا معا غير مشروطين بذلك كما في مزاحمة القيام في الصلاة لوجوب إزالة النجاسة ، لم تكن البدلية موجبة لتقديم ما لا بدل له ، بل كان المتبع هو مرجحات تزاحم المشروطين بالقدرة الشرعية أو مرجحات تزاحم المشروطين بالقدرة العقلية كما سيأتي « 2 » إن شاء اللّه تعالى تفصيل الكلام فيهما .
[ مناقشة ما أفاده صاحب الجواهر في المقام ]
ومن ذلك يظهر لك التأمل فيما أفاده صاحب الجواهر قدّس سرّه فإنه قال :
هامش
( 1 ) [ كذا في الأصل ] .
( 2 ) أجود التقريرات 2 : 36 و 43 . وتأتي تعليقات المصنف قدّس سرّه على هذين المطلبين في صفحة : 219 وما بعدها ، و 251 وما بعدها .