الملاك ، ومن الواضح أن الآمر بالفعل لا يكون ناظرا إلى ملاكه كي يمكن القول بأنه في مقام البيان من ناحية الملاك .
وأجاب عنه بأن ثبوت الاطلاق وعدم ذكر القيد في الجهة الأولى أعني جهة المتعلق لا يكون متوقفا على كونه في مقام البيان من ناحية الملاك ، بل يكفي فيه كونه في مقام البيان من ناحية المتعلق ، وبذلك يثبت كون المتعلق مطلقا ، وهو بناء على مسلك العدلية يكون كاشفا عن عدم مدخلية القيد في الملاك وأن الملاك متحقق عند عدم القيد ، كشف المعلول عن علته ، وذلك أعني كشف المعلول عن علته يكون قهريا تابعا لواقعه من دون حاجة إلى نظر المتكلم إلى الملاك ، ولا على أنه في مقام البيان من ناحية الملاك .
[ تحقيق للمصنف قدّس سرّه في المقام ]
لكن هذه الطريقة لا تخلو عن وعورة كما عرفت فيما تقدم « 1 » ، فلا بدّ أن نقول أوّلا : أن حكم العقل بقبح التكليف بغير المقدور أو بمحاليته لا يؤثر على تقييد الطلب على وجه يكون مخصصا له ، بل إن ذلك الحكم العقلي مقصور على الرتبة الثانية أعني رتبة المعذورية والامتثال ، وليس حالها إلّا حال المعذورية بالنسبة إلى من لم يصله ذلك الخطاب ، حيث إن كلامنا إنما هو في التكاليف العامة التي تكون على نحو القضايا الحقيقية دون التكاليف الشخصية التي تكون على نحو القضية الخارجية .
وثانيا : أنا لو سلّمنا ذلك التقييد في القدرة التكوينية فلا نسلّمه في القدرة الشرعيّة التي يكون عدمها ناشئا عن التكليف بما هو الأهم أو المضيق ، فان مثل ذلك لا تكون الحكومة العقلية فيه إلّا في مقام الامتثال دون مقام أصل الطلب ، وإلّا خرجت المسألة عن باب التزاحم ودخلت في
هامش
( 1 ) راجع الحاشية المتقدمة ، صفحة : 151 وما بعدها .