تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
الأغراض ، ولو سلّم لم تكن البراءة نافعة في إزالة الشك إلّا على الأصل المثبت . هذه خلاصة ما أفاده شيخنا قدّس سرّه ولكن يمكن التأمل فيما أفاده في أفعال الطهارة من الحدث وأفعال الطهارة من الخبث ، بناء على ما أفيد من كون المجعول الشرعي هو المسبب ، فإنه حينئذ غير قابل لتعلق الوجوب لعدم كونه من أفعال المكلفين ، فإن كان هناك وجوب فلا بدّ أن يكون متعلقه هو الأسباب ، ولا بدّ أن تكون تلك الأسباب من قبيل المعدّ ، وحينئذ يكون حالها حال أفعال الصلاة بالنسبة إلى المصالح الواقعية في جريان البراءة الشرعية في جزئها المشكوك حتى عند شيخنا قدّس سرّه . ومنه يظهر الحال على القول الثاني في الأسباب الشرعية أعني جعل السببية ، فإنه لا بدّ أن يكون مركب الوجوب الشرعي هو تلك الأسباب ، فمع الشك في جزء منها يكون حالها حال الصلاة بالنسبة إلى مصلحتها المترتبة عليها . والحاصل أنه لا يكون حال المسببات في باب الطهارة من الحدث والخبث إلّا حال المصالح في الصلاة في عدم تعلق الوجوب الشرعي بها ، وإنما يتعلق الوجوب بنفس الأفعال المحصّلة لها أو المعدّة لها ، بل هي في ذلك أسوأ حالا من المصالح ، لامكان أن يتوهم متوهم أن المصالح قابلة لتعلق التكليف بتخيل كونها بالنسبة إلى الأفعال من قبيل المسببات التوليدية ، بخلاف الطهارة بناء على كونها حكما شرعيا وضعيا مجعولا للشارع عند وجود سببه ، وبعبارة أجدر عند وجود موضوعه الذي هو عبارة عن الغسلتين والمسحتين ، وحيث قد تحقق أنها لا يمكن أن تكون موردا للتكليف وأن حالها حال المصالح في كون الأفعال معدّا لها ، فلا يبقى في البين إلّا النزاع بين شيخنا وصاحب الكفاية قدّس سرّهما فشيخنا يدعي