منفتحا .
قلت : قد عرفت أن المصلحة ليست باختيار المكلف ، وإنما القابل لاختياره هو الأفعال المعدّة لها ، فلا يجب على المكلف تحصيلها ولو بحكم العقل . ولو سلّمنا أنها قابلة لاختيار المكلف وأن نسبة الأفعال إليها نسبة الأسباب التوليدية ، لم يحصل الفرق بين تعلق الأمر بها أو تعلقه بتلك الأفعال كما هو الشأن في المسببات التوليدية .
فان قلت : نلتزم بأن الأفعال معدّات للمصلحة ، ولكن يحكم العقل بلزوم تحصيلها من جهة كونها هي العلة في الأمر ، وحينئذ فلو كان المشكوك جزءا كانت له جهتان ، إحداهما كونه مأمورا به والأخرى كونه له المدخلية في الملاك ، ونفي الجهة الأولى يوجب اكتفاء الشارع بما عداه فيكون ذلك عبارة أخرى عن نفي الثانية .
قلت : ترتب نفي الجهة الثانية من اللوازم العقلية والبراءة لا تثبتها .
هذا ملخص ما في التحرير من الاعتراضين وجوابهما ، وقد لخصناه وحذفنا منه ما ربما يكون من قبيل عدم مطابقة الجواب للسؤال .
وعلى أيّ حال رجع الأمر بالأخرة إلى أن دعوى صاحب الكفاية ليست بمبنية على كون المقام من الأسباب الشرعية والعقلية ، ولا على تعلق الأمر بالمصالح ، ولا على كونها من قبيل المسببات التوليدية ، وإنما كان محصل دعواه هو حكم العقل بلزوم تحصيل غرض المولى ، ولو كان المشكوك مما يدخله الأمر كانت البراءة فيه رافعة للشك في ناحية المدخلية ، بخلاف ما لو لم يكن مما يدخله الأمر ، فلا مورد فيه للبراءة ويبقى فيه الشك في السقوط بحاله .
والجواب عنه منحصر بما عرفت من منع حكم العقل بلزوم تحصيل
أصول الفقه — صفحة 520
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٥٢٠