تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
هذا كله في أصل المبنى . ثم لو أغضينا النظر عمّا ذكرناه من الاشكال فيه ، وقلنا إن جزئية السبب مجعولة ، يكون الرفع متوجها إلى جزئية المشكوك الذي هو المضمضة . ثم بعد هذا ننقل الكلام في ابتناء ما نحن فيه على ذلك فنقول : لا ريب أن المصلحة ليست بمجعولة شرعا كي يندرج المقام في السببية الشرعية ، بل هي أمر واقعي ، ومدخلية الأجزاء والشرائط فيها واقعية صرفة كمدخلية داعوية الأمر ، فليس في البين مسبب شرعي ولا سببية شرعية ، ولا تكون هذه السببية إلّا كحال سببية الالقاء في النار للاحراق في كونها واقعية ، غايته تعلق الأمر بالأجزاء والشرائط دون داعوية الأمر . مضافا إلى ما عرفت في مبحث الصحيح والأعم « 1 » من كون الصلاة بالنسبة إلى المصالح من قبيل المعدّات لا من قبيل الأسباب فضلا عن كونها توليدية فضلا عن كونها شرعية . وعلى كل حال فلو كان الأمر متوجها إلى نفس المصالح فلا ينبغي الريب في لزوم الاحتياط فيها لعدم الشك فيها وإنما الشك في معدّها أو في أسبابها ، ولا مجال فيه للبراءة ، سواء كان المشكوك جزءا أو كان شرطا أو كان هو داعوية الأمر . فان قلت : نلتزم بأن الأمر وارد على الأسباب أعني الأفعال ، لكن العقل حاكم بلزوم تحصيل الغرض من الأمر ، فإن كان المشكوك مثل قصد داعي الأمر فلا مجال للبراءة فيه لعدم إمكان الأمر به ، بخلاف مثل الجزء والشرط فإنه لمّا كان باب الوضع فيه منفتحا كان باب الرفع فيه أيضا
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 56 - 59 .