مورد فيها لحديث الرفع ، إلّا أن اعتبار الاستعاذة ولزوم الاتيان بها لمّا كان شرعيا كان للبراءة الشرعية فيها مجال من هذه الجهة ، وكان جريانها في هذه الجهة موجبا لعدم فعلية الأمر الضمني المتعلق بها ، وذلك عبارة عن عدم فعلية الأمر المتعلق بالمجموع المركب من أجزاء الصلاة والاستعاذة ، وهذا كاف في الخروج عن العهدة فعلا .
وأقصى ما يمكن المناقشة فيه إنما هو في هذه الجهة ، أعني كفاية عدم فعلية الأمر بالمجموع في الخروج عن العهدة مع فرض الشك في حصول الغرض بفاقد الاستعاذة وقد حكم العقل بلزوم إحراز حصوله ، فان أصالة البراءة لا تحرز حصول الغرض إلّا بلازمها ، نعم لو كانت لنا أمارة دالة على عدم الوجوب المتعلق بالمركب لكانت حجة في لازمها وهو حصول الغرض بالفاقد ، ومن الواضح أن هذه الجهة من تقريب مطلب صاحب الكفاية والاشكال عليه بالمثبتية لا دخل له بما فصّله شيخنا قدّس سرّه من الأسباب والمسببات الشرعية ودعوى انفتاح باب البراءة الشرعية فيها ، والأسباب والمسببات العقلية الواقعية ودعوى انسداد باب البراءة فيها ، فإنه على الظاهر لا يبتني عليه مطلب صاحب الكفاية ، فان الغرض وأسباب حصوله وإن كانت واقعية فلا ينفتح فيها باب البراءة الشرعية فلا يكون لنا مجال لاعمال البراءة في مورد احتمال اعتبار داعي الأمر ، إلّا أن المسوّغ للبراءة في مسألة الاستعاذة ليس هو كون المسبب الذي هو حصول الغرض شرعيا أو كون سببه وهو الاستعاذة شرعيا ، ليكون حاله حال الطهارة من الحدث الأصغر بالنسبة إلى أفعال الوضوء ، بل المسوّغ للبراءة في الاستعاذة هو ما عرفت من الوجوب الشرعي الضمني المنبسط عليها في ضمن تعلق الأمر بالمجموع ، فصاحب الكفاية يدعي أن جريان البراءة في ذلك
أصول الفقه — صفحة 524
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٥٢٤