تكميل : قد تعرضنا في شرح العروة على ما يتعلق بوضوء الجبيرة وبيان إمكان إجراء قاعدة الميسور فيها ، وشرحنا هناك أنه بناء على كون الطهارة من الحدث هي من الأحكام الوضعية ، وسببها أو شرطها أو موضوعها الأفعال الخاصة ، يكون الأمر بتلك الأفعال لكونها موضوعا للحكم الشرعي بالطهارة ، فيكون الحاصل من مثل قوله تعالى : إذا قمتم . . . « 1 » هو أنه يجب عليكم هذه الأفعال لتكونوا داخلين في حكمي بالطهارة التي تكون واجديتها شرطا في الصلاة ، ومقتضى ذلك كله هو عدم جريان البراءة عند الشك في بعض أجزائها ، فراجع « 2 » .
قوله : ومبنى الفرق المذكور على التفرقة بين المحصّلات الشرعية والأسباب العادية . . . إلخ « 3 » .
لا يخفى أن حاصل ما أفاده في الكفاية « 4 » بين الشك في اعتبار داعي الأمر لو كان الفعل عباديا ، وبين الشك في اعتبار مثل الاستعاذة لو كانت جزءا من الصلاة ، هو أن الأوّل لا مورد فيه لحديث الرفع ، فان تعلق الأمر بما عدا داعي الأمر معلوم ، وأما نفس الغرض ولزوم تحصيله وتوقف حصوله على داعي الأمر ، وكذلك اعتبار داعي الأمر في العبادة ، كلها أمور واقعية لا مدخلية فيها للتصرف الشرعي كي يكون إجراء البراءة في شيء منها ممكنا ، وهذا بخلاف الثاني وهو اعتبار الاستعاذة فان نفس الغرض وتوقفه عليها وحكم العقل بلزوم تحصيل الغرض وإن كانت كلها واقعية لا
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 6 .
( 2 ) مخطوط ، لم يطبع بعد .
( 3 ) أجود التقريرات 1 : 176 - 177 [ المذكور هنا موافق مع النسخة القديمة غير المحشاة ] .
( 4 ) كفاية الأصول : 76 .