ليعبدوا اللّه يرجع إلى أهل الكتاب المذكورين قبل هذه الآية ، فحاصل المراد أن أهل الكتاب لم يكونوا مأمورين إلّا بعبادة اللّه . . . إلخ « 1 » .
ما أدري من أقام هذا الظاهر وهو لفظ المؤمنين مقام الضمير وهو الواو في أمروا والذي حررته عنه قدّس سرّه هو هذا :
وثانيا : أن هذه الآية ليست في مقام حصر أوامره تعالى بالتعبديات ، بل هي في مقابل عبادة المشركين أو الكافرين كما يدل عليه ما قبلها ، فيكون الغرض منها نفي عبادة غير اللّه تعالى لا أن أوامره منحصرة في العبادات ، وحاصل مضمونها أنهم ما أمروا لأن يعبدوا غير اللّه تعالى وإنما أمروا ليعبدوه وحده مخلصين له الدين ، فأين هذا مما نحن فيه .
وقال المرحوم الشيخ محمّد علي قدّس سرّه في تقريراته : ومعنى الآية أن الكفار لم يؤمروا بالتوحيد إلّا ليعبدوا « 2 » اللّه ويعرفوه ، ويكونوا مخلصين له غير مشركين . وهذا المعنى كما ترى أجنبي عما نحن فيه ، انتهى « 3 » فمن بدّل الكافرين بالمؤمنين ، وما هذا الحاصل الذي ذكره المحشي بقوله :
فحاصل المراد ، إلّا هو عين حاصل ما أفاده شيخنا الأستاذ قدّس سرّه .
قوله : فظهر أن توهم سقوط الأمر الأوّل مع عصيان الأمر الثاني لا معنى له . . . إلخ « 4 » .
وذلك كما لو جاء بمتعلق الأمر الأوّل لا بداعيه بل بداع آخر ، أو أنه جاء به عن جهل بالأمر الأوّل ، وحاصل الايراد تعريض بما في الكفاية « 5 »
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 ( الهامش ) : 171 .
( 2 ) لم يؤمروا إلا بالتوحيد ليعبدوا [ منه قدّس سرّه ] .
( 3 ) فوائد الأصول 1 - 2 : 157 .
( 4 ) أجود التقريرات 1 : 174 .
( 5 ) كفاية الأصول : 74 .