تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
الفعل ولا ريب في خلوّه بذاته عن المصلحة ، فلا يكون قابلا لتعلق الأمر به ، ولا يكون الأمر به إلّا صوريا لمجرد فتح الطريق للأمر الثاني ، ومع فرض كون الأمر الأوّل صوريا لا يكون قابلا للتقرب فكيف يأمر ثانيا بأن يؤتى بمتعلقه بداعي التقرب . وأما الأمر الثاني فلأن متعلقه من مقولة الإرادة وهي غير اختيارية . ولا يخفى أن القائل بأن اعتبار الداعي والتقرب إنما هو بالحكم العقلي لا بالحكم الشرعي مثل صاحب الكفاية قدّس سرّه يتوجه عليه الاشكالان المذكوران . أما الأوّل فلأن متعلق الأمر عنده هو ذات الفعل أيضا مع خلوّه من المصلحة ، فكيف يأمر العقل بلزوم إطاعته والاتيان بمتعلقه بداعيه ، فلا يكون الأمر عنده إلّا صوريا كما هو عند شيخنا قدّس سرّه ، بل إن الصورية عنده أشكل مما عند شيخنا ، لأنها عند شيخنا متداركة بالأمر الثاني بخلافه على مسلك صاحب الكفاية إذ لا يتداركها عنده إلّا حكم العقل فتأمل . وأما الثاني فلأنا إذا فرضنا أن الداعي غير اختياري ، فكما لا يكون صالحا للالزام الشرعي فكذلك لا يكون صالحا أيضا للالزام العقلي ، بل إن هذا الاشكال على الأمر الثاني وارد على جميع الأوامر حتى الأوامر التوصلية ، إذ لا ريب في توقف متعلقاتها على الإرادة ، فإذا قلنا إن الإرادة غير اختيارية بطلت جميع تلك الأوامر لتوقف متعلقاتها على ما هو خارج عن الاختيار ، بل لازم ذلك سلب الاختيار عن كل فعل وإن لم يكن مأمورا به ، وليست هذه الشبهة إلّا عين ما تقدم « 1 » من شبهة الجبر . وكيف كان ، لا بدّ لنا من التصدي لرفع هذين الاشكالين ، فنقول بعونه
هامش
( 1 ) [ لم نعثر عليه ] .
أصول الفقه — صفحة 487 | الشيخ حسين الحلي