[ نقل كلام صاحب الحاشية في المقام ]
قال في الحاشية بعد أن أجاب عن الاستدلال بآية وجوب الإطاعة « 1 » بأنها عامة للأوامر والنواهي ، ولا ريب في عدم اعتبار العبادية في النواهي قال ما هذا لفظه : ومع الغض عن ذلك لو اخذ بظواهر تلك الأوامر فلا يقضي ذلك بتقييد المطلوب في سائر الأوامر ، إذ غاية ما تفيده هذه الأوامر وجوب تحصيل معنى الامتثال والانقياد ، وهو أمر آخر وراء وجوب الاتيان بالمأمور به « 2 » الذي هو مدلول الأمر على الوجه المذكور ، فأقصى ما يلزم حينئذ أنه مع إتيانه بالمأمور به لا على وجه الامتثال أن لا يكون آتيا بالمأمور به بهذه الأوامر ، ولا يستلزم ذلك عدم إتيانه بما امر به في تلك مع إطلاقها وعدم قيام دليل على تقييدها - إلى أن قال ما هذا لفظه : - وأما وجوب الإتيان بالفعل على سبيل الانقياد والإطاعة فممّا لا دلالة في الأمر ولو بعد ملاحظة حال الآمر عليه ، وإن قلنا بكونه ممن يجب الإتيان بمطلوبه من حيث إنه أمر به ، ليجب قصد الطاعة والانقياد في جميع ما يوجبه ، فان ذلك لو ثبت فإنما هو مطلوب آخر وتكليف مستقل لا وجه لتقييد مدلول الأمر به إلا أن يدل دليل على التقييد أيضا . . . إلخ « 3 » .
وقوله : « عليه » متعلق بقوله فمما لا دلالة في الأمر ، وكان اللازم تقديمه على قوله : « ولو » .
وقوله : ليجب قصد الطاعة . . . إلخ متفرع على المنفي أعني الدلالة .
وقوله : وإن قلنا بكونه ممن يجب الإتيان بمطلوبه من حيث إنه أمر
هامش
( 1 ) النساء 4 : 59 .
( 2 ) كذا ما وجدته في الحاشية ، ولكن صاحب البدائع نقله [ في بدائع الأفكار : 291 ] بصورة أخرى وهي : بالمأمور به على وجه الامتثال ، فالآتي بالمأمور به لا على وجه الامتثال [ منه قدّس سرّه ] .
( 3 ) هداية المسترشدين 1 : 684 .