تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
بمتمم الجعل المتعلق بالإتيان بالفعل بداعي أمره الأول لا ينتج التعبدية ، وكذلك ما أفاده الأستاذ العراقي « 1 » الراجع إلى تعلق الأمر بالذات التي هي توأم مع قصد الأمر ، بل وكذلك ما أفاده في الكفاية « 2 » من حكم العقل به بعد فرض انحصار المصلحة بما يؤتى به بداعي الأمر . والحاصل : أنّ كل طريقة يحاول بها إثبات اعتبار داعي الأمر لا تكون منتجة لاعتبار التعبدية ، بل أقصى ما فيها أن تكون براهين على اعتبار داعي الأمر ، فان تمت تلك البراهين وأوجبت تقيد الفعل ولو تقيدا قهريا بداعي الأمر ، لم يكن الشك في الاكتفاء بغيره إلا من قبيل الشك في كون ذلك الغير مسقطا للأمر ومقتضاه الاشتغال ، وإن لم يتم شيء من البراهين المذكورة كما سيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى كان المقام من قبيل الشك في اعتبار أمر زائد على أصل الفعل الذي تعلق به الطلب ، والمرجع فيه هو البراءة إلا على برهان الكفاية من كونه بحكم العقل ، فانا لو سلّمنا أصل هذا البرهان وهو حكم العقل بلزوم تحصيل ما يكون وافيا بالمصلحة الباعثة للشارع على إصدار الأمر وجعل الوجوب ، يكون اللازم هو الاحتياط عند الشك . نعم ، لو منعنا البرهان المذكور ، وأنّ العقل لا يحكم على المكلفين بتحصيل المصالح وتطبيق أفعالهم عليها كما أفاده شيخنا قدّس سرّه « 3 » لم يبق مجال لحكم العقل بأصالة العبادية في مورد الشك المذكور .

[ ما ذكره في البدائع من استدلال القائلين بأصالة التعبد بوجهين ]

ذكر في البدائع استدلال القائلين باصالة التعبد بوجهين ، الأول : أنه
هامش
( 1 ) بدائع الأفكار للآملي قدّس سرّه : 228 . ( 2 ) كفاية الأصول : 74 ، 72 . ( 3 ) أجود التقريرات 1 : 167 .