تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
الامتثال والاتيان بالفعل بداعي الأمر هو الملاك في كونه عباديا . وعلى كل حال ، أنّ هذا البرهان الذي ذكرناه وسيأتي إن شاء اللّه « 1 » إبطاله لو سلّمناه وأغضينا النظر عمّا سيأتي في إبطاله ، فهو وإن أنتج اختصاص المتعلق بما يؤتى به بداعي الامتثال أو بقصد الامتثال اختصاصا قهريا من دون تقييد قصدي أو لحاظي ، لكنه لا ينتج العبادية ، لما عرفت من أنّ مجرد الإتيان بداعي الأمر أو بقصد امتثال الأمر لا يوجب العبادية حتى لو ضممنا إليه قصد ترتب الثواب أو الفرار من العقاب ، لما نشاهده من امتثال المقهورين أوامر القاهرين في عدم كونها عبادة لهم حتى لو ضممنا إليه قصد التقرب إليهم ، ما لم يتوسط في ذلك ذلك العنوان أعني عنوان العبادة والخشوع والخضوع المعبّر عنه بالفارسية ب ( پرستش ) . والخلاصة : هي أنّ اعتبار داعي الأمر أو قصد الامتثال وإن ترتب عليه الثواب والتخلص من العقاب حسب وعده تعالى ووعيده ، إلا أنه وحده لا يحقق العبادية ، بل هو قدر مشترك بين التعبديات والتوصليات ، فلو تم ما أفاده صاحب الإشارات « 2 » والعناوين « 3 » وتم ما حررناه « 4 » من البرهان على ذلك من انحصار المعلول قهرا بمورد العلة ، لكان أقصى ما ينتجه هو انحصار المأمور به قهرا بما يكون صادرا عن داعي الأمر ، وذلك وحده لا ينتج التعبدية . ومنه يظهر لك أنّ الأمر الثاني ممّا أفاده شيخنا قدّس سرّه « 5 » المعبّر عنه
هامش
( 1 ) في صفحة : 505 - 506 . ( 2 ) إشارات الأصول 1 : 56 - 57 . ( 3 ) العناوين 1 : 378 وما بعدها . ( 4 ) في صفحة : 470 . ( 5 ) أجود التقريرات 1 : 173 .